٧٩٥
تعديل
Translation (نقاش | مساهمات) |
Translation (نقاش | مساهمات) لا ملخص تعديل |
||
سطر ١: | سطر ١: | ||
{{شروع متن}} | |||
{{سوال}} | |||
هل يمكن وجود الله؟ وهل يصحّ الادعاء بأنّ الله لا يمكن إثباته بالأدلة العقلية والمنطقية؟ | |||
{{پایان سوال}} | |||
{{پاسخ}} | |||
لقد ناقش المتكلمون مسألة إمكانية إثبات وجود الله بالأدلة العقلية والمنطقية. فقد ذكر بعضهم أن بداهة وجود الله تعالى في الفطرة واستحالة التعريف المنطقي لله تعالى هما دليلان على عدم إمكانية إثبات الله بالأدلة العقلية والمنطقية. في المقابل، تم تقديم إجابات مثل إقامة الدليل على وجود الله في القرآن والروايات، وعدم تعارض القابلية للإثبات مع بداهة وجود الله، وإمكانية تعريف الله تعالى ردّاً على هذين الدليلين. من جهة أخرى، فإنّ إثبات الله بالأدلة الوحيانية وغير العقلية غير ممكن، وبالتالي يصبح من الأكثر إدراكاً ضرورة إثبات الله بالأدلة العقلية. | لقد ناقش المتكلمون مسألة إمكانية إثبات وجود الله بالأدلة العقلية والمنطقية. فقد ذكر بعضهم أن بداهة وجود الله تعالى في الفطرة واستحالة التعريف المنطقي لله تعالى هما دليلان على عدم إمكانية إثبات الله بالأدلة العقلية والمنطقية. في المقابل، تم تقديم إجابات مثل إقامة الدليل على وجود الله في القرآن والروايات، وعدم تعارض القابلية للإثبات مع بداهة وجود الله، وإمكانية تعريف الله تعالى ردّاً على هذين الدليلين. من جهة أخرى، فإنّ إثبات الله بالأدلة الوحيانية وغير العقلية غير ممكن، وبالتالي يصبح من الأكثر إدراكاً ضرورة إثبات الله بالأدلة العقلية. | ||
سطر ٨: | سطر ١١: | ||
* في القرآن الكريم، يُعتبر وجود الله بديهياً، وإنّ كل شخص يجد الله في ضميره، وبناءً على هذا المبدأ، لم يرد أيّ دليل على إثبات الله في القرآن. | * في القرآن الكريم، يُعتبر وجود الله بديهياً، وإنّ كل شخص يجد الله في ضميره، وبناءً على هذا المبدأ، لم يرد أيّ دليل على إثبات الله في القرآن. | ||
* يجب لإثبات أيّ شيء أن يتم تعريفه، والتعريف يعني التحديد، ولكن الله غير محدود، لذلك لا يمكن تعريفه. وبالتالي، لا يمكن إثبات الله عن طريق المنطق والفلسفة.<ref> تشمران، مصطفى، انسان | * يجب لإثبات أيّ شيء أن يتم تعريفه، والتعريف يعني التحديد، ولكن الله غير محدود، لذلك لا يمكن تعريفه. وبالتالي، لا يمكن إثبات الله عن طريق المنطق والفلسفة.<ref> تشمران، مصطفى، انسان وخدا، طهران، مؤسسة الشهيد تشمران، 1367، ص53–78.</ref> | ||
==نقد الدليل الأول: بداهة وجود الله== | ==نقد الدليل الأول: بداهة وجود الله== | ||
===عدم تعارض إمكانية الإثبات مع البداهة=== | ===عدم تعارض إمكانية الإثبات مع البداهة=== | ||
لا يوجد تعارض بين بداهة وجود الله وإمكانية إثباته وإقامة الدليل عليه. إنّ البديهيات في علم المنطق نوعان: بديهيات أولية وبديهيات ثانوية. البديهيات الأولية لا تحتاج إلى إثبات منطقي واستدلال، بل إنّ إقامة الدليل عليها مستحيل أصلاً، لأنّنا سنحتاج إلى استخدامها نفسها في إثباتها، وبالتالي نقع في الدور. أما البديهيات الثانوية، فإنّها وإن لم تحتج إلى إثبات، إلا أنّ إثباتها ليس مستحيلاً، وقد قدّم الكثير من علماء المنطق استدلالات منطقية لإثبات هذه البديهيات (مثل أن الكلّ أكبر من الجزء) وكذلك لإثبات بداهتها. بناء على هذا فإذا كان وجود الله بديهياً بالاصطلاح المنطقي، فهو من البديهيات الثانوية القابلة للإثبات.<ref> | لا يوجد تعارض بين بداهة وجود الله وإمكانية إثباته وإقامة الدليل عليه. إنّ البديهيات في علم المنطق نوعان: بديهيات أولية وبديهيات ثانوية. البديهيات الأولية لا تحتاج إلى إثبات منطقي واستدلال، بل إنّ إقامة الدليل عليها مستحيل أصلاً، لأنّنا سنحتاج إلى استخدامها نفسها في إثباتها، وبالتالي نقع في الدور. أما البديهيات الثانوية، فإنّها وإن لم تحتج إلى إثبات، إلا أنّ إثباتها ليس مستحيلاً، وقد قدّم الكثير من علماء المنطق استدلالات منطقية لإثبات هذه البديهيات (مثل أن الكلّ أكبر من الجزء) وكذلك لإثبات بداهتها. بناء على هذا فإذا كان وجود الله بديهياً بالاصطلاح المنطقي، فهو من البديهيات الثانوية القابلة للإثبات.<ref> جوادي الآملي، عبد الله، شناخت شناسي در قرآن؛ طهران؛ مركز رجاء الثقافي، 1372، ص207–217.</ref> | ||
أما إذا كان المقصود من البداهة هو أنّ كلّ شخص يجد الله في نفسه بعلم حضوري ولا يحتاج إلى استدلال، فإنه يُقال: صحيح أنّ العلم الحضوري خارج تماماً عن نطاق البرهان والاستدلال، ولكن لتبيين ما تم اكتشافه بالعلم الحضوري ونقله إلى الآخرين، يجب تحويله إلى علم حصولي، وعندما يتحول إلى علم حصولي، يصبح قابلاً للاستدلال. | أما إذا كان المقصود من البداهة هو أنّ كلّ شخص يجد الله في نفسه بعلم حضوري ولا يحتاج إلى استدلال، فإنه يُقال: صحيح أنّ العلم الحضوري خارج تماماً عن نطاق البرهان والاستدلال، ولكن لتبيين ما تم اكتشافه بالعلم الحضوري ونقله إلى الآخرين، يجب تحويله إلى علم حصولي، وعندما يتحول إلى علم حصولي، يصبح قابلاً للاستدلال. | ||
===إثبات الله في القرآن=== | ===إثبات الله في القرآن=== | ||
حتى لو لم يستخدم القرآن الكريم استدلالاً منطقياً لإثبات الله، فإنّ ذلك لا يمنع الاستدلال، لأنّ القرآن لم يمنع الاستدلال، بل إنّه لم يستخدمه فقط. علاوة على ذلك، فإنّ القرآن يحتوي على استدلالات، ويوصي المؤمنين باستخدام العقل والعلوم العقلية. على سبيل المثال، في الآيات 35 - 36 من سورة طه، تم إقامة نوع من القياس الاستثنائي لإثبات وجود الله من خلال خلق الإنسان.<ref> | حتى لو لم يستخدم القرآن الكريم استدلالاً منطقياً لإثبات الله، فإنّ ذلك لا يمنع الاستدلال، لأنّ القرآن لم يمنع الاستدلال، بل إنّه لم يستخدمه فقط. علاوة على ذلك، فإنّ القرآن يحتوي على استدلالات، ويوصي المؤمنين باستخدام العقل والعلوم العقلية. على سبيل المثال، في الآيات 35 - 36 من سورة طه، تم إقامة نوع من القياس الاستثنائي لإثبات وجود الله من خلال خلق الإنسان.<ref>جوادي الآملي، عبد الله؛ تبيين براهين إثبات خدا، قم، مركز الإسراء للنشر؛ 1378؛ ص124–128.</ref> | ||
===إثبات الله في روايات أهل البيت (عليهم السلام)=== | ===إثبات الله في روايات أهل البيت (عليهم السلام)=== | ||
توجد في روايات أهل البيت (ع) استدلالات كثيرة لإثبات الله. وقد سُجّلت مناظرات الأئمة مع المخالفين فكرياً والزنادقة في هذا المجال، وهي موجودة في المجاميع الروائية.<ref> | توجد في روايات أهل البيت (ع) استدلالات كثيرة لإثبات الله. وقد سُجّلت مناظرات الأئمة مع المخالفين فكرياً والزنادقة في هذا المجال، وهي موجودة في المجاميع الروائية.<ref> الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج، تحقيق: السيد محمد باقر الخرسان؛ بيروت؛ دار النعمان، ص20–24؛ الكليني، محمد بن يعقوب، أصول الكافي، تحقيق: علي أكبر غفاري؛ طهران؛ دار الكتب الإسلامية؛ 1388هـ؛ ص72–82.</ref> | ||
==نقد الدليل الثاني: الله لا يمكن تعريفه== | ==نقد الدليل الثاني: الله لا يمكن تعريفه== | ||
سطر ٢٧: | سطر ٣٠: | ||
===التصور والفهم الإجمالي عن الله تعالى=== | ===التصور والفهم الإجمالي عن الله تعالى=== | ||
إنّ تصوّر مفهوم الله في أذهان جميع البشر يدلّ على أنّ جميع الأفراد لديهم تصور إجمالي عن الله. لذلك، يبدو أنّ القائلين بعدم إمكانية معرفة الله قد خلطوا بين معرفة ذات الله وبين تصوّر وجوده، ولم يتمكنوا من التمييز بينهما، في حين أنّ هناك فرقاً كبيراً بينهما. فالذات الإلهية وحقيقة الله لا يمكن أن تُدرك بالذهن أبداً، ولكن تصورها قابل للنقاش والبحث. وبناءً على ذلك، يقول أمير المؤمنين (ع): «لَمْ | إنّ تصوّر مفهوم الله في أذهان جميع البشر يدلّ على أنّ جميع الأفراد لديهم تصور إجمالي عن الله. لذلك، يبدو أنّ القائلين بعدم إمكانية معرفة الله قد خلطوا بين معرفة ذات الله وبين تصوّر وجوده، ولم يتمكنوا من التمييز بينهما، في حين أنّ هناك فرقاً كبيراً بينهما. فالذات الإلهية وحقيقة الله لا يمكن أن تُدرك بالذهن أبداً، ولكن تصورها قابل للنقاش والبحث. وبناءً على ذلك، يقول أمير المؤمنين (ع): «لَمْ يُطْلِعِ الْعُقُولَ عَلَي تَحْدِيدِ صِفَتِهِ، وَلَمْ يَحْجُبْهَا عَنْ وَاجِبِ مَعْرِفَتِهِ».<ref>نهج البلاغة؛ صبحي صالح، الخطبة 49.</ref> | ||
===وجود الله من المفاهيم الفلسفية الثانوية=== | ===وجود الله من المفاهيم الفلسفية الثانوية=== | ||
إنّ المفاهيم التي ليس لها وجود خارجي قابل للملاحظة، والتي تسمى بالمفاهيم الفلسفية الثانوية، مثل "اللانهاية"، و"غير المحدود"، و"الوجود"، و"الإمكان"، و"الوجوب"، وحتى المفاهيم السلبية التي لا وجود لها أصلاً، مثل "شريك الله"، هي قابلة للنقاش والاستدلال، ويتم الحديث عنها في الفلسفة. ومفهوم "واجب الوجود" الذي يعود إلى الله هو | إنّ المفاهيم التي ليس لها وجود خارجي قابل للملاحظة، والتي تسمى بالمفاهيم الفلسفية الثانوية، مثل "اللانهاية"، و"غير المحدود"، و"الوجود"، و"الإمكان"، و"الوجوب"، وحتى المفاهيم السلبية التي لا وجود لها أصلاً، مثل "شريك الله"، هي قابلة للنقاش والاستدلال، ويتم الحديث عنها في الفلسفة. ومفهوم "واجب الوجود" الذي يعود إلى الله هو أيضًا من هذه المفاهيم. | ||
===لا | ===لا يمكن استخدام المفاهيم الوحيانية في إثبات الله=== | ||
إثبات الله باستخدام المفاهيم والتعاليم الوحيانية هو عمل غير صحيح، وسيوقع الإنسان في الدور؛ لأنّ حُجّية الوحي تعتمد على قبولنا لوجود الله أولاً، ثم إثبات نبيّ لهذا الله، ثم اعتبار هذا النبي معصوماً، وبعد ذلك قبول أقوال هذا الرسول. ومن الواضح أنّه لا يمكن الاعتماد على كلام نبي مرسل من الله لقبول وجود الله. | إثبات الله باستخدام المفاهيم والتعاليم الوحيانية هو عمل غير صحيح، وسيوقع الإنسان في الدور؛ لأنّ حُجّية الوحي تعتمد على قبولنا لوجود الله أولاً، ثم إثبات نبيّ لهذا الله، ثم اعتبار هذا النبي معصوماً، وبعد ذلك قبول أقوال هذا الرسول. ومن الواضح أنّه لا يمكن الاعتماد على كلام نبي مرسل من الله لقبول وجود الله. | ||
==لمزيد من الدراسة== | ==لمزيد من الدراسة== | ||
* أصول فلسفه وروش | * أصول فلسفه وروش رئالييم (أصول الفلسفة ومنهج الفلسفة الواقعية)، ج5، مرتضى مطهري. | ||
* التوحيد، مرتضى مطهري. | * التوحيد، مرتضى مطهري. | ||
== المصادر == | |||
{{پانویس|۲}} | |||
{{شاخه | |||
| شاخه اصلی = کلام | |||
| شاخه فرعی۱ = آفریدگار | |||
| شاخه فرعی۲ = شناخت و اثبات خدا | |||
| شاخه فرعی۳ = | |||
{{پایان متن}} | |||
[[رده:اثبات عقلی خدا]] | |||
[[رده:شناخت ذات خدا]] | |||
[[es:La posibilidad de demostrar la existencia de Dios con argumentos racionales y lógicos]] |
تعديل