مواجهة الشهيد المدرس مع رضا شاه البهلوي

    سؤال

    كيف كانت مواجهة الشهيد المدرّس مع رضا شاه بهلوي؟

    صورة عن الشهيد المدرّس

    السيد حسن المدرّس (1249–1316ش)، رجل دين وسياسي شيعي، كان من أبرز المعارضين لرضا شاه بهلوي خلال مسير وصوله إلى السلطة. بدأت معارضة المدرّس وصراعه مع رضا خان خلال انقلاب فبراير 1921 م (1299ش)، الذي كان رضا خان أحد أبرز محرّكيه، وبلغت ذروتها خلال إعلان رضا خان عن الجمهورية. كان المدرّس يرى في رضا خان شخصًا طامعًا في السلطة، ومستبدًا، ومعارضًا للحكم الدستوري وسيادة القانون.

    مع وصول رضا شاه إلى السلطة المطلقة، تم منع المدرّس من النشاط السياسي، ثم اعتقاله ونفيه، بحيث قضى تسع سنوات في المنفى، وفي النهاية تم اغتياله بأمر من رضا شاه.

    من انقلاب 1921 إلى رئاسة الوزراء

    كان المدرّس من العلماء الناشطين في حركة الدستور (المشروطية)، وخلال انقلاب فبراير 1921 (1299ش)، عارض الانقلاب ومحرّكيه، بما في ذلك رضا خان والسيد ضياء الدين الطباطبائي. أكد المدرّس في المجلس مرارًا على تورط الحكومة البريطانية في انقلاب 1921.[١]

    قام قادة الانقلاب باعتقال المدرّس لمنعه من القيام بنشاط سياسي فعّال ضد الانقلاب، ونفوه إلى قزوين بواسطة عربة بريد. خلال فترة نفيه، واصل المدرّس معارضته لحكومة الانقلاب، وأعرب عن آرائه ضد قادة الانقلاب من خلال إرسال الرسائل. استمر نفيه حتى بعد سقوط حكومة السيد ضياء الدين الطباطبائي (14 خرداد 1300ش).[٢]

    خلال المجلس الرابع (1300-1302ش)، أصبح المدرّس زعيم الأغلبية في المجلس ونائبًا لرئيس المجلس. في هذه الفترة، وصل رضا خان إلى منصب وزير الحرب، وسعى إلى توسيع نفوذه في مختلف المجالات السياسية والعسكرية. وقف المدرّس في وجه هذا الطموح السلطوي خلال خطاب ألقاه في المجلس، وهدد رضا خان بالاستجواب.[٣]


    تعرض المدرّس للضرب خلال رئاسة رضا خان للوزراء

    خلال انتخابات المجلس الخامس (1302 ش)، استولى رضا خان على منصب رئاسة الوزراء باستخدام القوة غير القانونية. وحاول بعد ذلك تغيير النظام الملكي إلى جمهوري لتمهيد الطريق أمام وصوله إلى السلطة المطلقة. واجهت جمهورية رضا خان مقاومة الشهيد المدرّس في المجلس، مما أدّى إلى فشلها، وتعرض المدرّس للضرب من قبل النواب المؤيدين لرضا خان.[٤]

    أدى تعرض المدرّس للضرب إلى انضمام نواب آخرين إلى كتلة الأقلية في المجلس بقيادة المدرّس، ومعارضة مشروع الجمهورية. ومع هذا الدعم، تم إلغاء مشروع الجمهورية الرضاخانية فعليًا.[٥]

    المطالبة باستجواب رضاخان

    أدت مواجهة المدرّس مع رضا خان خلال هذه الفترة إلى تقديم طلب لاستجواب رضا خان من قبل المدرّس وأعوانه في المجلس. أدّت السياسات الداخلية والخارجية السيئة لرضا خان، وإجراءاته ضد الدستور والنظام الدستوري، ورفضه تسليم أموال المذنبين إلى الحكومة، إلى تقديم المدرّس وأعوانه طلب استجواب رضا خان في 7 مرداد 1304 ش. إلا أنّ هذا الطلب فشل بسبب التدخل والتهديدات التي تعرض لها النواب الذين تقدّموا بالاستجواب.[٦]

    من حكم رضا شاه إلى استشهاد المدرّس

    بعد سقوط الحكومة القاجارية وبدء الحكم البهلوي، سعى رضا شاه البهلوي إلى اغتيال المدرّس، لكن هذه المحاولة فشلت بفضل ذكاء المدرّس.[٧]

    انتظر رضا شاه انتهاء المجلس السادس وسحب الحصانة السياسية للمدرّس للقيام باعتقاله النهائي.[٨] بعد انتهاء المجلس السادس، شارك المدرّس في انتخابات المجلس السابع، لكن بسبب تدخّل رضا خان، لم يُسجل له حتى صوت واحد. أدّى هذا التزوير الفاضح إلى إبعاد المدرّس عن المجلس. فاعترض المدرّس على طريقة إجراء الانتخابات في خطاب ألقاه، مؤكدًا أنّه كان ينبغي تسجيل صوت واحد على الأقل، وهو الصوت الذي ألقاه بنفسه في الصندوق.[٩]

    بعد الممارسات التي أدت إلى منع المدرّس من الفوز بمقعد في المجلس، طلب رضا شاه منه الابتعاد عن السياسة، إلا أنّ المدرّس رفض هذا الطلب بشدّة، واعتبر التدخل في السياسة واجبًا إنسانيًا وشرعيًا في سبيل الحرّية.[١٠] بالإضافة إلى ذلك، يعتبر البعض تأييد المدرّس ودعمه لثورة آقا نور الله الأصفهاني في ديسمبر 1926 (دي 1305 ش) عاملاً آخر أدى إلى نفيه ومواجهته القاسية من قبل رضا شاه.

    اعتقال المدرّس ونفيه

    تم اعتقال المدرّس في ليلة الثلاثاء 8 أكتوبر 1928م (16 مهر 1307ش)، مع تعرّضه وأبنائه للضرب. وبعد نقله إلى مشهد، تم نقله إلى قرية خواف، وهي قرية ذات أغلبية سنّية. وعلى أثر نفيه إلى خواف قُطع اتصاله بالمركز تمامًا.[١١] قضى المدرّس سبع سنوات في خواف، ثم نُقل إلى كاشمر. وفي النهاية، تم اغتيال المدرّس بأمر من رضا شاه في 1 ديسمبر 1937م (10 آذر 1316ش)، حيث تم تسميمه ثم خنقه من قبل عملاء أُرسلوا من طهران. ظلّ قبر المدرّس في كاشمر مجهولاً حتى سقوط رضا شاه، فقام بعض السكان المحليين بتحديد مكان قبره.[١٢]

    المصادر

    1. تركمان، محمد، مدرس در پنج دورهٔ تقنينيه، طهران، مكتب فرهنگ اسلامي للنشر، 1383، ج1، ص191-192.
    2. مكي، حسين، تاريخ بيست‌ساله ايران، طهران، بنگاه ترجمه ونشر كتاب، 1359ش، ج1، ص239-241.
    3. بهار، محمد تقي، تاريخ مختصر احزاب سياسي در ايران، طهران، مؤسسة أمير كبير للنشر، 1392، ج1، ص233.
    4. دواني، علي، نهضت روحانيون ايران، بدون مكان، بنياد فرهنگي امام رضا(ع)، بدون تاريخ، ج2، ص120–129.
    5. مكي، تاريخ بيست‌ساله ايران، ج2، ص482–483.
    6. مكي، تاريخ بيست‌ساله ايران، ج3، ص125–152.
    7. دواني، نهضت روحانيون ايران، ج2، ص135–136.
    8. مكي، تاريخ بيست‌ساله ايران، ج4، ص396.
    9. مكي، تاريخ بيست‌ساله ايران، ج5، ص38-40.
    10. مكي، تاريخ بيست‌ساله ايران، ج5، ص40.
    11. للحصول على معلومات مفصلة حول اعتقال ونفي المدرّس راجع: مكي، تاريخ بيست‌ساله ايران، ج5، ص 41-46.
    12. مكي، تاريخ بيست‌ساله ايران، ج5، ص67-70؛ دواني، نهضت روحانيون ايران، ج2، ص136-137.

    رده:حوزه و روحانیترده:شیعه امامیه

    قالب:ارزیابی