انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «مستخدم:Translation/ملعب2»

أُضيف ٣٤٢ بايت ،  يوم الثلاثاء الساعة ١٤:٤٨
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
سطر ٣: سطر ٣:
ألم يكن عدم اهتمام الإمام علي (ع) بالخلافة التي أوكلها إليه النبي (ص) إهمالًا للواجب؟ وإن كان عاجزًا فلماذا لم يقدّم عذرًا؟
ألم يكن عدم اهتمام الإمام علي (ع) بالخلافة التي أوكلها إليه النبي (ص) إهمالًا للواجب؟ وإن كان عاجزًا فلماذا لم يقدّم عذرًا؟


كان السلوك السياسي للإمام علي (ع) خلال فترة الخلفاء الثلاثة مبنيًّا على مراعاة مصلحة وحدة المسلمين ومنع التزلزل العقائدي. ومع ذلك، بذل أمير المؤمنين (ع) جهودًا متعددة لاستعادة أمر الخلافة. ومن جهوده: إبراز الأدلة على أفضليته مثل الوصيّة والنص من رسول الله، وكونه المؤهّل الوحيد للخلافة، وعلاقته القريبة بالنبي (ص) نسبيًا وروحيًا، ونقده لأداء الخلفاء، بالإضافة إلى امتناعه عن مبايعة أبي بكر طواعية ومحاولته القيام ضد الخليفة، وهي أمور تُذكر في الجانب العملي لجهوده لاستعادة الخلافة بعد النبي (ص).
كان السلوك السياسي [[الإمام علي (ع)|للإمام علي (ع)]] خلال فترة الخلفاء الثلاثة مبنيًّا على مراعاة مصلحة وحدة المسلمين ومنع التزلزل العقائدي. ومع ذلك، بذل أمير المؤمنين (ع) جهودًا متعددة لاستعادة أمر [[الخلافة]]. ومن جهوده: إبراز الأدلة على أفضليته مثل الوصيّة والنص من رسول الله، وكونه المؤهّل الوحيد للخلافة، وعلاقته القريبة ب<nowiki/>[[النبي (ص)]] نسبيًا وروحيًا، ونقده لأداء الخلفاء، بالإضافة إلى امتناعه عن مبايعة [[أبو بكر|أبي بكر]] طواعية ومحاولته القيام ضد الخليفة، وهي أمور تُذكر في الجانب العملي لجهوده لاستعادة الخلافة بعد النبي (ص).


==السلوك السياسي للإمام علي بعد النبي (ص)==
==السلوك السياسي للإمام علي بعد النبي (ص)==
إنّ السلوك السياسي للإمام علي (ع) خلال الفترة الصعبة من حكم الخلفاء والتي استمرت 25 عامًا يدلّ على يقظته وتقواه الإلهية. رغم أنّ بعض معارضي الإسلام مثل أبي سفيان حاولوا استغلال الظروف لتصفية حساباتهم مع الإسلام والمسلمين، إلا أنّ الإمام رفض ذلك.<ref>انظر: المفيد، الإرشاد، مؤسسة آل بيت(ع)، دار إحياء التراث، 1413 هـ، ج1، ص190؛ البلاذري، أنساب الأشراف، بيروت، دار الفكر، 1417هـ، ج2، ص271.</ref> اختار الإمام الصمت والتسامح مع الخلفاء حفاظًا على وحدة المسلمين ومنعًا للتزلزل العقائدي للمسلمين الجدد، حتى ظنّ البعض أنّه راضٍ عن أفعالهم.<ref>لبيب بيضون، تصنيف نهج البلاغة، مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة 2، 1408، ج1، ص325.</ref> لم يكن صمته خوفًا أو طلبًا للراحة، بل لأنّ الثورة والاستشهاد في تلك الظروف كانا ضد مصلحة الإسلام. قال الإمام في دفاعه عن منهجه الحكيم:
إنّ السلوك السياسي [[الإمام علي (ع)|للإمام علي (ع)]] خلال الفترة الصعبة من حكم الخلفاء والتي استمرت 25 عامًا يدلّ على يقظته وتقواه الإلهية. رغم أنّ بعض معارضي الإسلام مثل [[أبو سفيان|أبي سفيان]] حاولوا استغلال الظروف لتصفية حساباتهم مع [[الإسلام]] والمسلمين، إلا أنّ الإمام رفض ذلك.<ref>انظر: المفيد، الإرشاد، مؤسسة آل بيت(ع)، دار إحياء التراث، 1413 هـ، ج1، ص190؛ البلاذري، أنساب الأشراف، بيروت، دار الفكر، 1417هـ، ج2، ص271.</ref> اختار الإمام الصمت والتسامح مع الخلفاء حفاظًا على وحدة المسلمين ومنعًا للتزلزل العقائدي للمسلمين الجدد، حتى ظنّ البعض أنّه راضٍ عن أفعالهم.<ref>لبيب بيضون، تصنيف نهج البلاغة، مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة 2، 1408، ج1، ص325.</ref> لم يكن صمته خوفًا أو طلبًا للراحة، بل لأنّ الثورة والاستشهاد في تلك الظروف كانا ضد مصلحة الإسلام. قال الإمام في دفاعه عن منهجه الحكيم:


{{نقل قول|فرأيت أنّ الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين وسفك دمائهم، والناس حديثو عهد بالإسلام، والدين يمخض مخض الوطب، يفسده أدنى وهن، ويعكسه أقل خلف.<ref>ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، بيروت، دار إحياء التراث العربي، چاپ دوم، 1385 هـ، ج1، ص308.</ref>
{{نقل قول|فرأيت أنّ الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين وسفك دمائهم، والناس حديثو عهد بالإسلام، والدين يمخض مخض الوطب، يفسده أدنى وهن، ويعكسه أقل خلف.<ref>ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، بيروت، دار إحياء التراث العربي، چاپ دوم، 1385 هـ، ج1، ص308.</ref>
سطر ١٥: سطر ١٥:


===بيان أدلة أفضليته===
===بيان أدلة أفضليته===
بعد أن بايع بعض الناس أبا بكر في سقيفة بني ساعدة، ثم تمت البيعة العامة، تحدث الإمام عن حقّه الشرعي في الخلافة وانتقد بيعة الآخرين،<ref>المسعودي، مروج الذهب، بيروت، دار المعرفه، 1403، ج2، ص307.</ref> وذكر فضائله التي تؤهّله للخلافة.<ref>ابن قتيبة، الإمامه والسياسة، قم، الشريف الرضي، 1371ش، ج1، ص29.</ref> ورد في نهج البلاغة، استدلال الإمام على أحقيته بالخلافة بثلاثة أمور: أولًا: الوصية والنص من رسول الله (في الخطبة رقم 2)، ثانيًا: أهليّته وأنّ لباس الخلافة لا يليق إلا به (في الخطبة رقم 3 المعروفة بالشقشقية)، ثالثًا: قرابته الروحية والنَسبية من رسول الله (ص) (في الخطبة 195).<ref>انظر: مطهري، مرتضى، سيري در نهج البلاغة، صدرا، ص146.</ref>
بعد أن بايع بعض الناس أبا بكر في [[سقيفة بني ساعدة]]، ثم تمت [[البيعة]] العامة، تحدث الإمام عن حقّه الشرعي في الخلافة وانتقد بيعة الآخرين،<ref>المسعودي، مروج الذهب، بيروت، دار المعرفه، 1403، ج2، ص307.</ref> وذكر فضائله التي تؤهّله للخلافة.<ref>ابن قتيبة، الإمامه والسياسة، قم، الشريف الرضي، 1371ش، ج1، ص29.</ref> ورد في [[نهج البلاغة]]، استدلال الإمام على أحقيته بالخلافة بثلاثة أمور: أولًا: الوصية والنص من رسول الله (في الخطبة رقم 2)، ثانيًا: أهليّته وأنّ لباس الخلافة لا يليق إلا به (في الخطبة رقم 3 المعروفة ب<nowiki/>[[الخطبة الشقشقية|الشقشقية]])، ثالثًا: قرابته الروحية والنَسبية من رسول الله (ص) (في الخطبة 195).<ref>انظر: مطهري، مرتضى، سيري در نهج البلاغة، صدرا، ص146.</ref>


=== الامتناع عن البيعة===
=== الامتناع عن البيعة===
بعد كشف عدم أهليّة أبي بكر للخلافة، امتنع الإمام عن مبايعته، وردّ على عمر الذي هدّده أن يبايع قائلًا: "احلب حلبًا لك شطره، واشدد له اليوم أمره يردده عليك غدًا."<ref>ابن قتيبة، الإمامه والسياسة، قم، الشريف الرضي، 1371ش، ج1، ص29.</ref> يعتقد معظم المفكّرين أنّ البيعة القسرية للإمام مع أبي بكر كانت بعد استشهاد السيدة فاطمة الزهراء (ع)، أيّ بعد حوالي ستة أشهر من بدء خلافته.<ref>ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، قم، الشريف الرضي، 1371ش، ج1، ص31–32؛ المسعودي، مروج الذهب، ج2، ص308–309؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، الطبعة 2، ص10 و14.</ref> ووصف الإمام في الردّ على رسالة من معاوية كيف أُجبر على البيعة: "وَ قُلتَ إنِيّ كُنتُ أُقَادُ كَمَا يُقَادُ الجَمَلُ المَخشُوشُ حَتّي أُبَايِعَ. وَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَذُمَّ فَمَدَحْتَ وَ أَنْ تَفْضَحَ فَافْتَضَحْتَ وَ مَا عَلَي الْمُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَهٍ فِي أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً مَا لَمْ يَكُنْ شَاكّاً فِي دِينِهِ وَ لاَ مُرْتَاباً بِيَقِينِهِ".<ref>نهج البلاغة، الرسالة 28.</ref>
بعد كشف عدم أهليّة [[أبو بكر|أبي بكر]] للخلافة، امتنع الإمام عن مبايعته، وردّ على [[عمر بن الخطاب|عمر]] الذي هدّده أن يبايع قائلًا: "احلب حلبًا لك شطره، واشدد له اليوم أمره يردده عليك غدًا."<ref>ابن قتيبة، الإمامه والسياسة، قم، الشريف الرضي، 1371ش، ج1، ص29.</ref> يعتقد معظم المفكّرين أنّ البيعة القسرية للإمام مع أبي بكر كانت بعد [[استشهاد السيدة فاطمة الزهراء (ع)]]، أيّ بعد حوالي ستة أشهر من بدء خلافته.<ref>ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، قم، الشريف الرضي، 1371ش، ج1، ص31–32؛ المسعودي، مروج الذهب، ج2، ص308–309؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، الطبعة 2، ص10 و14.</ref> ووصف الإمام في الردّ على رسالة من [[معاوية]] كيف أُجبر على البيعة: "وَ قُلتَ إنِيّ كُنتُ أُقَادُ كَمَا يُقَادُ الجَمَلُ المَخشُوشُ حَتّي أُبَايِعَ. وَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَذُمَّ فَمَدَحْتَ وَ أَنْ تَفْضَحَ فَافْتَضَحْتَ وَ مَا عَلَي الْمُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَهٍ فِي أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً مَا لَمْ يَكُنْ شَاكّاً فِي دِينِهِ وَ لاَ مُرْتَاباً بِيَقِينِهِ".<ref>نهج البلاغة، الرسالة 28.</ref>


=== انتقاد أداء الخلفاء===
=== انتقاد أداء الخلفاء===
وجّه الإمام انتقادات عامة وخاصة للخلفاء. فقد انتقد أبا بكر في نقطتين: الأولى توليه الخلافة رغم أفضيلة الإمام، والثانية تهيئته لخلافة عمر رغم عدم اعتباره نفسه (أبي بكر) أهلًا لها.<ref>نهج البلاغة، الخطبة 3 المشهور بالشقشقية.</ref> وفي موضع آخر من نفس الخطبة (الشقشقية)، انتقد صفتين في عمر: شدّته وقسوته، وكثرة أخطائه واعتذاراته.<ref>نهج البلاغة، الخطبة 3 المشهور بالشقشقية.</ref> أما عثمان، فقد ذكره الإمام ستّ عشرة مرّة، معظمها يتعلق بحادثة مقتله.
وجّه الإمام انتقادات عامة وخاصة للخلفاء. فقد انتقد أبا بكر في نقطتين: الأولى توليه الخلافة رغم أفضيلة الإمام، والثانية تهيئته لخلافة عمر رغم عدم اعتباره نفسه (أبي بكر) أهلًا لها.<ref>نهج البلاغة، الخطبة 3 المشهور بالشقشقية.</ref> وفي موضع آخر من نفس الخطبة (الشقشقية)، انتقد صفتين في عمر: شدّته وقسوته، وكثرة أخطائه واعتذاراته.<ref>نهج البلاغة، الخطبة 3 المشهور بالشقشقية.</ref> أما عثمان، فقد ذكره الإمام ستّ عشرة مرّة، معظمها يتعلق ب<nowiki/>[[حادثة مقتل عثمان|حادثة مقتله]].


=== الإجراء العملي لاستعادة الخلافة===
=== الإجراء العملي لاستعادة الخلافة===
سعى الإمام لاستعادة الخلافة إلى مسارها الصحيح باستغلال المكانة الرفيعة للسيدة فاطمة الزهراء (ع)، حيث زار ليلًا منازل المهاجرين والأنصار، وحثّهم على حلق رؤوسهم كعلامة على البيعة والتضحية، والاستعداد صباحًا لإعلان موقفهم، لكن لم يفِ بعهدهم إلا قلّة منهم.<ref>انظر: كتاب سليم بن قيس الهلالي، تحقيق: الموسوي، مؤسسة البعثة، 1407 هـ، وباختلاف يسير في: تاريخ اليعقوبي، ج2، ص11 وابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ج1، ص12، آورده است.</ref>
سعى الإمام لاستعادة الخلافة إلى مسارها الصحيح باستغلال المكانة الرفيعة [[السيدة فاطمة الزهراء (ع)|للسيدة فاطمة الزهراء (ع)]]، حيث زار ليلًا منازل [[المهاجرين]] و<nowiki/>[[الأنصار]]، وحثّهم على حلق رؤوسهم كعلامة على [[البيعة]] والتضحية، والاستعداد صباحًا لإعلان موقفهم، لكن لم يفِ بعهدهم إلا قلّة منهم.<ref>انظر: كتاب سليم بن قيس الهلالي، تحقيق: الموسوي، مؤسسة البعثة، 1407 هـ، وباختلاف يسير في: تاريخ اليعقوبي، ج2، ص11 وابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ج1، ص12، آورده است.</ref>


== لمزيد من القراءة ==
== لمزيد من القراءة ==
٨٢٨

تعديل