٧٩٥
تعديل
Translation (نقاش | مساهمات) لا ملخص تعديل |
Translation (نقاش | مساهمات) لا ملخص تعديل |
||
سطر ٥: | سطر ٥: | ||
{{پاسخ}} | {{پاسخ}} | ||
{{درگاه|حکومت دینی}} | {{درگاه|حکومت دینی}} | ||
[[الجهاد]] في [[الإسلام]] له أنواع، معظمها مشروط بإذن [[الإمام المعصوم]] أو [[ولاية الفقيه|نائبه]]. فالحرب قد تكون ضد أعداء داخليين، مثل قتال [[أهل البغي]] و<nowiki/>[[المنافقين]]، أو ضد أعداء خارجيين، كقتال [[المشركين]] و<nowiki/>[[الكفار]]. والجهاد التحريري، أو ما يسمى بحرب الإغاثة، هو الدفاع عن المستضعفين الذين يتعرضون للظلم والاعتداء. وهذا الجهاد يهدف إلى تحرير المؤمنين العاجزين والأسرى. | |||
الجهاد الدفاعي هو نوع آخر من الجهاد، حيث يجب على المسلمين أن يقاتلوا كل فرد أو جماعة تفكّر في العدوان ضد المسلمين أو ديار الإسلام، دون استسلام. وهذا النوع من الحرب يُسمى "الدفاع" أو "الجهاد الدفاعي"، ولا يحتاج إلى إذن الإمام. | الجهاد الدفاعي هو نوع آخر من الجهاد، حيث يجب على المسلمين أن يقاتلوا كل فرد أو جماعة تفكّر في العدوان ضد المسلمين أو ديار الإسلام، دون استسلام. وهذا النوع من الحرب يُسمى "الدفاع" أو "[[الجهاد الدفاعي]]"، ولا يحتاج إلى إذن الإمام. | ||
== حرب المشركين والكفار == | == حرب المشركين والكفار == | ||
أمر الله تعالى في القرآن بجهاد المشركين<ref>سورة التوبة، الآية 36.</ref> والكفار.<ref>سورة التوبة، الآية 123.</ref> وقد عُدَّ قتال المشركين دفاعًا عن كرامة الإنسان وحريته، ومحوًا للظلم والطغيان. فالكفر والإلحاد والشرك بالله من أسباب ضلال البشرية، مما يؤدي إلى الظلم وانتشار الرذائل والفساد.<ref>علي كيا، اسلام دين جنگ ودين صلح، ص22.</ref> | أمر الله تعالى في [[القرآن]] بجهاد المشركين<ref>سورة التوبة، الآية 36.</ref> والكفار.<ref>سورة التوبة، الآية 123.</ref> وقد عُدَّ قتال المشركين دفاعًا عن كرامة الإنسان وحريته، ومحوًا للظلم والطغيان. فالكفر والإلحاد والشرك بالله من أسباب ضلال البشرية، مما يؤدي إلى الظلم وانتشار الرذائل والفساد.<ref>علي كيا، اسلام دين جنگ ودين صلح، ص22.</ref> | ||
والمقصود | والمقصود بالكافر في موضوع الجهاد هو [[الكافر الحربي]]، أي الذي لا يتبع أيّ دين سماوي. ويُسمى قتال الكفار الحربيين "جهاد الدعوة" أو "الجهاد الابتدائي"، ويشترط فيه وجود الإمام العادل.<ref>محمد كريم اشراق، تاريخ ومقررات جنگ در اسلام، ص259–260.</ref> | ||
== حرب أهل الكتاب والمنافقين == | == حرب أهل الكتاب والمنافقين == | ||
أهل الكتاب هم أتباع الديانات اليهودية | أهل الكتاب هم أتباع الديانات [[اليهودية]] و<nowiki/>[[المسيحية]] والمجوسية والصابئة. ويجب قتالهم حتى يُسلموا أو يدفعوا [[الجزية]].<ref>السيد محمد حسين الطباطبائي، تفسير الميزان، ترجمة: السيد محمد باقر الموسوي الهمداني، ج16، ص205؛ السيد أبو القاسم الخوئي، منهاج الصالحين، ج1، ص361.</ref> | ||
وهناك العديد من الآيات تدلّ عليها، كما في قوله تعالى: {{قرآن|قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}}<ref>سورة التوبة، الآية 29.</ref> | وهناك العديد من الآيات تدلّ عليها، كما في قوله تعالى: {{قرآن|قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}}<ref>سورة التوبة، الآية 29.</ref> | ||
وقد ذكر الفقهاء مثل المحقق الحلي في كتابه شرايع الإسلام أنّ قتال أهل الكتاب يحتاج إلى إذن الإمام العادل أو نائبه.<ref>الشهيد الثاني، شرح اللمعة، ج10، 54.</ref> كما أشار الشهيد مطهري إلى أن قتالهم مشروط بأن يبدأوا بالعدوان أو يعيقوا الدعوة الإسلامية.<ref>مرتضى مطهري، جهاد، ص13–14.</ref> | وقد ذكر [[الفقهاء]] مثل [[المحقق الحلي]] في كتابه [[شرايع الإسلام (كتاب)|شرايع الإسلام]] أنّ قتال أهل الكتاب يحتاج إلى إذن الإمام العادل أو نائبه.<ref>الشهيد الثاني، شرح اللمعة، ج10، 54.</ref> كما أشار [[الشهيد مطهري]] إلى أن قتالهم مشروط بأن يبدأوا بالعدوان أو يعيقوا الدعوة الإسلامية.<ref>مرتضى مطهري، جهاد، ص13–14.</ref> | ||
والمنافقون هم طائفة أخرى أمر الله بالجهاد ضدهم. وقد أمر الله تعالى في خطابه للنبي (ص) بالجهاد ضد المنافقين واعتبر مصيرهم النار.<ref>سورة التوبة، الآية73.</ref> | والمنافقون هم طائفة أخرى أمر الله بالجهاد ضدهم. وقد أمر الله تعالى في خطابه للنبي (ص) بالجهاد ضد المنافقين واعتبر مصيرهم النار.<ref>سورة التوبة، الآية73.</ref> | ||
== حرب أهل البغي == | == حرب أهل البغي == | ||
[[أهل البغي]] هم الذين يثورون ضد الحكومة الشرعية. ويعتبر قتالهم حربًا داخلية ضد مسلمين خرجوا على الحكم.<ref>اشراق، تاريخ ومقررات جنگ در اسلام، ص271.</ref> | |||
بحسب جلال الدين الفارسي، الباحث الإسلامي، فإنّ أهل البغي بأنّهم جماعة من المسلمين يعجزون عن تحقيق مآربهم بالطرق المشروعة، فيلجؤون إلى العدوان المسلح.<ref>جلال الدين فارسي، جهاد حد نهايي تكامل، ص109.</ref> | بحسب جلال الدين الفارسي، الباحث الإسلامي، فإنّ أهل البغي بأنّهم جماعة من المسلمين يعجزون عن تحقيق مآربهم بالطرق المشروعة، فيلجؤون إلى العدوان المسلح.<ref>جلال الدين فارسي، جهاد حد نهايي تكامل، ص109.</ref> | ||
وقد قسّم آية الله الخوئي أهل البغي إلى نوعين: | وقد قسّم [[آية الله الخوئي]] أهل البغي إلى نوعين: | ||
# الأول هم الخارجون على الإمام، حيث يجب قتالهم حتى يخضعوا لحكم الله ويطيعوا الإمام. | # الأول هم الخارجون على الإمام، حيث يجب قتالهم حتى يخضعوا لحكم الله ويطيعوا الإمام. | ||
# والثاني هم المعتدون على طائفة مسلمة، حيث يجب على المسلمين إصلاح ذات البين، فإن أصرّوا على العدوان يجب مقاتلتهم حتى يخضعوا.<ref>السيد أبو القاسم الخوئي، منهاج الصالحين، ج1، ص361.</ref> | # والثاني هم المعتدون على طائفة مسلمة، حيث يجب على المسلمين إصلاح ذات البين، فإن أصرّوا على العدوان يجب مقاتلتهم حتى يخضعوا.<ref>السيد أبو القاسم الخوئي، منهاج الصالحين، ج1، ص361.</ref> | ||
وقد كانت حروب الإمام علي (ع) ضد الناكثين | وقد كانت حروب [[الإمام علي (ع)]] ضد [[الناكثين]] و<nowiki/>[[القاسطين]] و<nowiki/>[[المارقين]] أمثلة على قتال أهل البغي. | ||
== الجهاد التحريري == | == الجهاد التحريري == | ||
الجهاد التحريري أو ما يسمى بحرب الإغاثة، هو الدفاع عن المستضعفين الذين يتعرضون للظلم والاعتداء. وهذا الجهاد يهدف إلى تحرير المؤمنين العاجزين والأسرى. ففي بعض الأحيان، يتعرض مسلمون يعيشون في بلاد غير إسلامية (دار الكفر) للظلم والاعتداء، ولا يستطيعون مواجهة هذا العدوان والظلم. ومن ناحية أخرى، قد لا تتاح لهم فرصة الهجرة إلى بلد إسلامي. في مثل هذه الحالة، يجب على المسلمين الآخرين أن يساعدوهم بقدر استطاعتهم، ويقاتلوا الظالمين والمتجبرين، ويعملوا على تحريرهم من قيود الظلم والأسر. | الجهاد التحريري أو ما يسمى بحرب الإغاثة، هو الدفاع عن المستضعفين الذين يتعرضون للظلم والاعتداء. وهذا الجهاد يهدف إلى تحرير المؤمنين العاجزين والأسرى. ففي بعض الأحيان، يتعرض مسلمون يعيشون في بلاد غير إسلامية ([[دار الكفر]]) للظلم والاعتداء، ولا يستطيعون مواجهة هذا العدوان والظلم. ومن ناحية أخرى، قد لا تتاح لهم فرصة الهجرة إلى بلد إسلامي. في مثل هذه الحالة، يجب على المسلمين الآخرين أن يساعدوهم بقدر استطاعتهم، ويقاتلوا الظالمين والمتجبرين، ويعملوا على تحريرهم من قيود الظلم والأسر. | ||
فقد قال الله تعالى للمؤمنين: {{قرآن|وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا}}.<ref>سورة النساء، الآية75.</ref> كما أوصى الإمام علي (ع) بأن يكون المؤمنون دائمًا ناصرين للمظلومين وأعداء للظالمين.<ref>نهج البلاغة، الرسالة 47، ص558؛ فتّال النيشابوري، روضة الواعظين، ص136.</ref> | فقد قال الله تعالى للمؤمنين: {{قرآن|وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا}}.<ref>سورة النساء، الآية75.</ref> كما أوصى [[الإمام علي (ع)]] بأن يكون المؤمنون دائمًا ناصرين للمظلومين وأعداء للظالمين.<ref>نهج البلاغة، الرسالة 47، ص558؛ فتّال النيشابوري، روضة الواعظين، ص136.</ref> | ||
وقد وصف جلال الدين الفارسي هذا النوع من الجهاد بأنه دفاع من حيث إنه إغاثة للمستضعفين، وهو تحريري من حيث إنه إنقاذ للمظلومين.<ref>جلال الدين فارسي، جهاد حد نهايي تكامل، ص108.</ref> | وقد وصف جلال الدين الفارسي هذا النوع من الجهاد بأنه دفاع من حيث إنه إغاثة للمستضعفين، وهو تحريري من حيث إنه إنقاذ للمظلومين.<ref>جلال الدين فارسي، جهاد حد نهايي تكامل، ص108.</ref> | ||
== الجهاد الدفاعي == | == الجهاد الدفاعي == | ||
{{نقل قول|الشهيد مطهري: إذا كانت الحرب لدفع العدوان، ففي هذه الحالة إذا امتنعنا عن القتال بحجة السلام، فهذا ليس سلامًا، بل هو استسلام.<ref>مرتضى مطهري، جهاد، ص25.</ref> | {{نقل قول|[[الشهيد مطهري]]: إذا كانت الحرب لدفع العدوان، ففي هذه الحالة إذا امتنعنا عن القتال بحجة السلام، فهذا ليس سلامًا، بل هو استسلام.<ref>مرتضى مطهري، جهاد، ص25.</ref> | ||
}} | }} | ||
يجب على المسلمين أن يقاتلوا كل فرد أو جماعة تُعِدُّ العدوان ضد المسلمين، بكل ما أوتوا من قوة دون استسلام.<ref>الشهيد الأول، الدروس، ج2، ص59؛ العلامة الحلّي، قواعد الأحكام، ج3، ص571.</ref> وهذا النوع من القتال يُسمى "الدفاع" أو | يجب على المسلمين أن يقاتلوا كل فرد أو جماعة تُعِدُّ العدوان ضد المسلمين، بكل ما أوتوا من قوة دون استسلام.<ref>الشهيد الأول، الدروس، ج2، ص59؛ العلامة الحلّي، قواعد الأحكام، ج3، ص571.</ref> وهذا النوع من القتال يُسمى "الدفاع" أو [[الجهاد الدفاعي]]. ويتفق جميع فقهاء المسلمين على أنه إذا تعرض المسلمون أو ديار الإسلام لهجوم من الأعداء، فإنّه يجب على جميع المسلمين الدفاع عنها بكل ما لديهم من إمكانيات وقدرات.<ref>عباس علي عظيمي الشوشتري، «قوانين ومقررات كلي جنگ ودفاع در اسلام»، في مجلة مصباح، السنة السادسة، رقم 22، ص26.</ref> ولا يشترط في هذا الجهاد إذن الإمام العادل أو المجتهد أو الجهاز الحاكم.<ref> أبو القاسم بن الحسن الميرزا القمي، جامع الشتات، ج1، ص362.</ref> | ||
الهدف من الجهاد الدفاعي هو دفع الاعتداء، وبمجرد تحقق هذا الهدف، ينتهي الجهاد الدفاعي | الهدف من الجهاد الدفاعي هو دفع الاعتداء، وبمجرد تحقق هذا الهدف، ينتهي الجهاد الدفاعي |
تعديل