٨٢٨
تعديل
Translation (نقاش | مساهمات) لا ملخص تعديل |
Translation (نقاش | مساهمات) لا ملخص تعديل |
||
سطر ٤: | سطر ٤: | ||
{{پایان سوال}} | {{پایان سوال}} | ||
{{پاسخ}} | {{پاسخ}} | ||
تحتل زيارة السيدة فاطمة المعصومة (ع) مكانة رفيعة في روايات أهل البيت (ع)، حيث أكّد الأئمة المعصومون على ثوابها وفضيلتها. فقد وصف الإمام الصادق (ع) مدينة قم بأنّها حرم أهل البيت، بينما صرّح الإمام الرضا (ع): "من زارها عارفاً بحقها وجبت له الجنة". وهذا يدلّ على المنزلة السامية للسيدة المعصومة التي أكّدها أهل البيت (ع). | تحتل '''زيارة السيدة فاطمة المعصومة (ع)''' مكانة رفيعة في روايات [[أهل البيت (ع)]]، حيث أكّد [[الأئمة المعصومون]] على [[الثواب|ثوابها]] وفضيلتها. فقد وصف [[الإمام الصادق (ع)]] مدينة [[قم]] بأنّها حرم أهل البيت، بينما صرّح [[الإمام الرضا (ع)]]: "من زارها عارفاً بحقها وجبت له [[الجنة]]". وهذا يدلّ على المنزلة السامية [[السيدة المعصومة|للسيدة المعصومة]] التي أكّدها أهل البيت (ع). | ||
تعتبر زيارة السيدة المعصومة من الزيارات النادرة التي نُسبت إلى إمام معصوم، وهي ميزة غير مألوفة حتى بين سائر أولاد الأئمة. فقد ذكر العلامة المجلسي هذه الزيارة في كتابه بحار الأنوار ومؤلفاته الأخرى، نقلاً عن الإمام الرضا (ع) عبر سلسلة سند تنتهي بسعد الأشعري، وجميع رواة السند من الإمامية الموثقين. ومع ذلك، فقد شكّك بعض الباحثين في أصالة هذا السند، ولكن وفقاً | تعتبر زيارة السيدة المعصومة من الزيارات النادرة التي نُسبت إلى إمام معصوم، وهي ميزة غير مألوفة حتى بين سائر أولاد الأئمة. فقد ذكر [[العلامة المجلسي]] هذه الزيارة في كتابه بحار الأنوار ومؤلفاته الأخرى، نقلاً عن الإمام الرضا (ع) عبر سلسلة سند تنتهي بسعد الأشعري، وجميع رواة السند من الإمامية الموثقين. ومع ذلك، فقد شكّك بعض الباحثين في أصالة هذا السند، ولكن وفقاً ل<nowiki/>[[قاعدة التسامح في أدلة السنن]]، يبقى العمل بهذه [[الزيارة]] ذا قيمة ومقبولاً. | ||
تحتوي زيارة السيدة المعصومة على مضامين عميقة وسامية، حيث يؤكّد النص على مقام شفاعتها الواسع الذي يتناسب مع منزلتها الرفيعة. كما لفت انتباه الشرّاح والمفسرين أوصاف السيدة المعصومة وكذلك أسلوب مخاطبة المعصومين في هذه الزيارة، حيث يتم توجيه الخطاب إليهم مباشرةً. | تحتوي زيارة السيدة المعصومة على مضامين عميقة وسامية، حيث يؤكّد النص على مقام [[الشفاعة|شفاعتها]] الواسع الذي يتناسب مع منزلتها الرفيعة. كما لفت انتباه الشرّاح والمفسرين أوصاف السيدة المعصومة وكذلك أسلوب مخاطبة المعصومين في هذه الزيارة، حيث يتم توجيه الخطاب إليهم مباشرةً. | ||
==زيارة السيدة المعصومة== | ==زيارة السيدة المعصومة== | ||
جاء في روايات أهل البيت (ع) تأكيدات متعددة على فضل زيارة السيدة المعصومة وثوابها، حيث أخبرت بعضها عن وفاتها في مدينة قم وثواب زيارتها.<ref>دانشور، هادي، سفارشات زيارت حضرت معصومه عليهاالسلام، في مجلة فرهنگ كوثر، سنة 1378، رقم 35، ص28-31.</ref> | جاء في روايات أهل البيت (ع) تأكيدات متعددة على فضل زيارة [[السيدة المعصومة]] وثوابها، حيث أخبرت بعضها عن وفاتها في [[مدينة قم]] وثواب زيارتها.<ref>دانشور، هادي، سفارشات زيارت حضرت معصومه عليهاالسلام، في مجلة فرهنگ كوثر، سنة 1378، رقم 35، ص28-31.</ref> | ||
# فقد روي عن [[الإمام الصادق (ع)]] قوله: قم حرمنا أهل البيت، مشيراً إلى وجود قبر السيدة فاطمة بنت موسى الكاظم (ع) فيها، وقال: "من زارها وجبت له الجنة".<ref>المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، دار إحياء التراث العربي، 1403هـ، ج99، ص 267.</ref> | # فقد روي عن [[الإمام الصادق (ع)]] قوله: قم حرمنا أهل البيت، مشيراً إلى وجود قبر السيدة فاطمة بنت موسى الكاظم (ع) فيها، وقال: "من زارها وجبت له الجنة".<ref>المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، دار إحياء التراث العربي، 1403هـ، ج99، ص 267.</ref> | ||
# أما الإمام الرضا (ع) فقد خاطب سعد الأشعري القمي قائلاً: أما إنّ لها عند الله تعالى منزلةً عظيمة، و"من زارها عارفاً بحقها فله الجنة".<ref>المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، دار إحياء التراث العربي، 1403هـ، ج48، ص 316.</ref> | # أما [[الإمام الرضا (ع)]] فقد خاطب [[سعد الأشعري القمي]] قائلاً: أما إنّ لها عند الله تعالى منزلةً عظيمة، و"من زارها عارفاً بحقها فله الجنة".<ref>المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، دار إحياء التراث العربي، 1403هـ، ج48، ص 316.</ref> | ||
# كما ورد عن الإمام الجواد (ع) قوله: "من زار عمتي بقم فله الجنة".<ref>ابنقولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات، النجف الأشرف، المطبعة المباركة المرتضوية، 1356، ج1، ص324.</ref> | # كما ورد عن [[الإمام الجواد (ع)]] قوله: "من زار عمتي بقم فله الجنة".<ref>ابنقولويه، جعفر بن محمد، كامل الزيارات، النجف الأشرف، المطبعة المباركة المرتضوية، 1356، ج1، ص324.</ref> | ||
==نص الزيارة== | ==نص الزيارة== | ||
أورد العلامة المجلسي في | أورد العلامة المجلسي في [[بحار الأنوار]] وغيره من مؤلفاته نص زيارة منسوبة إلى الإمام الرضا (ع) في حق السيدة فاطمة المعصومة.<ref>المجلسي، محمد باقر، زاد المعاد، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1423هـ، ص548–547.</ref> <ref>مجلسي، محمدباقر، بحارالانوار، بيروت، دار احياء التراث العربي، 1403هـ، ج99، 1403هـ، ص266–267.</ref> <ref>المجلسي، محمد باقر، تحف الزائر، قم، مؤسسة الإمام الهادي، 1386ش، ص4.</ref> تبدأ هذه الزيارة - التي أملاها الإمام على سعد الأشعري - بثلاثة وأربعين تكبيرة ([[الله أكبر]])، وثلاث وثلاثين تسبيحة ([[سبحان الله]])، وثلاث وثلاثين تحميدة ([[الحمد لله]]). وعند الوصول إلى الضريح، يُستحب الوقوف عند الرأس متوجهاً نحو القبلة وتلاوة هذه الأذكار قبل متابعة قراءة الزيارة.<ref>دانشور، هادي، سفارشات زيارت حضرت معصومه عليهاالسلام، في مجلة فرهنگ كوثر، سنة 1378، رقم 35، ص28-31.</ref> | ||
يعتقد بعض الباحثين الدينيين أن هناك بعض الاضطرابات في نص هذه الزيارة. فقد انتقد هؤلاء الباحثون تغيير المخاطَب في الفقرات الختامية لزيارة السيدة فاطمة المعصومة (ع)، حيث يتغير الخطاب في أجزاء من النص من مخاطبة السيدة المعصومة (ع) إلى النبي (ص)، ثم إلى الله تعالى، قبل أن يعود مرة أخرى إلى مخاطبة السيدة المعصومة (ع). وفي الإجابة على هذا الإشكال، يرى العلامة المجلسي أن الجزء الأول من الزيارات قد يكون منسوباً إلى الأئمة المعصومين (ع)، بينما قد تكون الأجزاء اللاحقة قد أضيفت إلى نص الزيارة من قبل العلماء والمفكرين الآخرين.<ref>مقيسه، حسين، پژوهشي در زيارتنامه فاطمه معصومه(ع)، في مجلة فرهنگ كوثر، سنة 1378، رقم 25، ص54-58.</ref> | يعتقد بعض الباحثين الدينيين أن هناك بعض الاضطرابات في نص هذه الزيارة. فقد انتقد هؤلاء الباحثون تغيير المخاطَب في الفقرات الختامية لزيارة السيدة فاطمة المعصومة (ع)، حيث يتغير الخطاب في أجزاء من النص من مخاطبة السيدة المعصومة (ع) إلى [[النبي (ص)]]، ثم إلى الله تعالى، قبل أن يعود مرة أخرى إلى مخاطبة السيدة المعصومة (ع). وفي الإجابة على هذا الإشكال، يرى العلامة المجلسي أن الجزء الأول من الزيارات قد يكون منسوباً إلى الأئمة المعصومين (ع)، بينما قد تكون الأجزاء اللاحقة قد أضيفت إلى نص الزيارة من قبل العلماء والمفكرين الآخرين.<ref>مقيسه، حسين، پژوهشي در زيارتنامه فاطمه معصومه(ع)، في مجلة فرهنگ كوثر، سنة 1378، رقم 25، ص54-58.</ref> | ||
{{نقل قول| | {{نقل قول| | ||
سطر ٤٠: | سطر ٤٠: | ||
==دراسة السند== | ==دراسة السند== | ||
بعد زيارة السيدة فاطمة الزهراء (ع)، تُعتبر زيارة السيدة المعصومة الزيارة المأثورة الوحيدة في حق إحدى النساء، والتي تم نقلها عن إمام معصوم.<ref>دانشور، هادي، سفارشات زيارت حضرت معصومه عليهاالسلام، في مجلة فرهنگ كوثر، سنة 1378، رقم 35، ص28-31.</ref> ومن بين سائر أولاد الأئمة، لا يوجد من حظي بزيارة مأثورة عن المعصومين إلا | بعد زيارة [[السيدة فاطمة الزهراء (ع)]]، تُعتبر زيارة السيدة المعصومة الزيارة المأثورة الوحيدة في حق إحدى النساء، والتي تم نقلها عن إمام معصوم.<ref>دانشور، هادي، سفارشات زيارت حضرت معصومه عليهاالسلام، في مجلة فرهنگ كوثر، سنة 1378، رقم 35، ص28-31.</ref> ومن بين سائر أولاد الأئمة، لا يوجد من حظي بزيارة مأثورة عن المعصومين إلا [[عباس بن علي (ع)]] و<nowiki/>[[علي الأكبر (ع)]].<ref>مقيسه، حسين، پژوهشي در زيارتنامه فاطمه معصومه(ع)، في مجلة فرهنگ كوثر، سنة 1378، رقم 25، ص54-58.</ref> ومن مميزات زيارة فاطمة المعصومة (ع) بالنسبة لسائر أولاد الأئمة أن هذه الزيارة أنّها مأثورة.<ref>المجلسي، محمد باقر، زاد المعاد، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1423هـ، ص548–547.</ref> | ||
يذكر العلامة المجلسي سند هذه الرواية في "بحار الأنوار" نقلاً عن: علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن سعد بن سعد الأحوص، عن الإمام الرضا (ع). وقد أورد نفس السند في كتابه | يذكر العلامة المجلسي سند هذه الرواية في "بحار الأنوار" نقلاً عن: علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن سعد بن سعد الأحوص، عن الإمام الرضا (ع). وقد أورد نفس السند في كتابه [[تحفة الزائر (كتاب)|تحفة الزائر]]، مع تأكيده أنه لم يذكر في هذا الكتاب إلا الروايات المعتبرة سنداً.<ref>دانشور، هادي، سفارشات زيارت حضرت معصومه عليهاالسلام، في مجلة فرهنگ كوثر، سنة 1378، رقم 35، ص28-31.</ref> | ||
وبالرغم من أن جميع رواة السند من الإمامية الموثوقين، إلا أنّ بعض الباحثين أثاروا شكوكاً حول إمكانية لقاء سعد بن سعد الأحوص ب<nowiki/>[[الإمام الرضا (ع)]]، مما جعلهم يشككون في صحة السند.<ref>مقيسه، حسين، پژوهشي در زيارتنامه فاطمه معصومه(ع)، في مجلة فرهنگ كوثر، سنة 1378، رقم 25، ص54-58.</ref> بالرغم من وجود بعض الملاحظات على مستوى السند والمتن، إلا أن عددًا من العلماء قد قبلوا هذه الزيارة إستنادًا إلى [[قاعدة التسامح في أدلة السنن]]. وفقًا لهذه القاعدة، فإن التدقيق الشديد في أسانيد الأدعية ليس شرطًا ضروريًا، بل يُعتبر العمل بها مع التوجه إلى مضامينها السامية عملًا مقبولاً وذو قيمة روحية عالية.<ref>مقيسه، حسين، پژوهشي در زيارتنامه فاطمه معصومه(ع)، في مجلة فرهنگ كوثر، سنة 1378، رقم 25، ص54-58.</ref> | وبالرغم من أن جميع رواة السند من الإمامية الموثوقين، إلا أنّ بعض الباحثين أثاروا شكوكاً حول إمكانية لقاء سعد بن سعد الأحوص ب<nowiki/>[[الإمام الرضا (ع)]]، مما جعلهم يشككون في صحة السند.<ref>مقيسه، حسين، پژوهشي در زيارتنامه فاطمه معصومه(ع)، في مجلة فرهنگ كوثر، سنة 1378، رقم 25، ص54-58.</ref> بالرغم من وجود بعض الملاحظات على مستوى السند والمتن، إلا أن عددًا من العلماء قد قبلوا هذه الزيارة إستنادًا إلى [[قاعدة التسامح في أدلة السنن]]. وفقًا لهذه القاعدة، فإن التدقيق الشديد في أسانيد الأدعية ليس شرطًا ضروريًا، بل يُعتبر العمل بها مع التوجه إلى مضامينها السامية عملًا مقبولاً وذو قيمة روحية عالية.<ref>مقيسه، حسين، پژوهشي در زيارتنامه فاطمه معصومه(ع)، في مجلة فرهنگ كوثر، سنة 1378، رقم 25، ص54-58.</ref> |
تعديل