٨٢٨
تعديل
Translation (نقاش | مساهمات) لا ملخص تعديل |
Translation (نقاش | مساهمات) لا ملخص تعديل |
||
سطر ٣: | سطر ٣: | ||
ألم يكن عدم اهتمام الإمام علي (ع) بالخلافة التي أوكلها إليه النبي (ص) إهمالًا للواجب؟ وإن كان عاجزًا فلماذا لم يقدّم عذرًا؟ | ألم يكن عدم اهتمام الإمام علي (ع) بالخلافة التي أوكلها إليه النبي (ص) إهمالًا للواجب؟ وإن كان عاجزًا فلماذا لم يقدّم عذرًا؟ | ||
كان السلوك السياسي للإمام علي (ع) خلال فترة الخلفاء الثلاثة مبنيًّا على مراعاة مصلحة وحدة المسلمين ومنع التزلزل العقائدي. ومع ذلك، بذل أمير المؤمنين (ع) جهودًا متعددة لاستعادة أمر الخلافة. ومن جهوده: إبراز الأدلة على أفضليته مثل الوصيّة والنص من رسول الله، وكونه المؤهّل الوحيد للخلافة، وعلاقته القريبة بالنبي (ص) نسبيًا وروحيًا، ونقده لأداء الخلفاء، بالإضافة إلى امتناعه عن مبايعة أبي بكر طواعية ومحاولته القيام ضد الخليفة، وهي أمور تُذكر في الجانب العملي لجهوده لاستعادة الخلافة بعد النبي (ص). | |||
كان السلوك السياسي للإمام علي (ع) خلال فترة الخلفاء الثلاثة | |||
==السلوك السياسي للإمام علي بعد النبي (ص)== | ==السلوك السياسي للإمام علي بعد النبي (ص)== | ||
إنّ السلوك السياسي للإمام علي (ع) خلال الفترة الصعبة من حكم الخلفاء والتی استمرت 25 عامًا يدلّ على يقظته وتقواه الإلهية. رغم أنّ بعض معارضي الإسلام مثل أبي سفيان حاولوا استغلال الظروف لتصفية حساباتهم مع الإسلام والمسلمين، إلا أنّ الإمام رفض ذلك.[1] اختار الإمام الصمت والتسامح مع الخلفاء حفاظًا على وحدة المسلمين ومنعًا للتزلزل العقائدي للمسلمين الجدد، حتى ظنّ البعض أنّه راضٍ عن أفعالهم.[2] لم يكن صمته خوفًا أو طلبًا للراحة، بل لأنّ الثورة والاستشهاد في تلك الظروف كانا ضد مصلحة الإسلام. قال الإمام في دفاعه عن منهجه الحكيم: | |||
{{نقل قول|فرأيت أنّ الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين و سفك دمائهم، و الناس حديثو عهد بالإسلام، و الدين يمخض مخض الوطب، يفسده أدنى وهن، و يعكسه أقل خلف | {{نقل قول|فرأيت أنّ الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين و سفك دمائهم، و الناس حديثو عهد بالإسلام، و الدين يمخض مخض الوطب، يفسده أدنى وهن، و يعكسه أقل خلف[3] | ||
}} | |||
==أساليب الإمام علي (ع) في التعبير عن الاعتراض== | ==أساليب الإمام علي (ع) في التعبير عن الاعتراض== | ||
لم يمنع سياسة الصمت والتسامح أن | لم يمنع سياسة الصمت والتسامح أن يعبّر عن اعتراضه بطرق مختلفة، منها: | ||
===بيان أدلة أفضليته=== | ===بيان أدلة أفضليته=== | ||
بعد أن بايع بعض الناس أبا بكر في سقيفة بني ساعدة، ثم تمت البيعة العامة، تحدث الإمام عن | بعد أن بايع بعض الناس أبا بكر في سقيفة بني ساعدة، ثم تمت البيعة العامة، تحدث الإمام عن حقّه الشرعي في الخلافة وانتقد بيعة الآخرين،[4] وذكر فضائله التي تؤهّله للخلافة.[5] ورد فی نهج البلاغة، استدلال الإمام على أحقيته بالخلافة بثلاثة أمور: أولًا: الوصية والنص من رسول الله (في الخطبة رقم 2)، ثانيًا: أهليّته وأنّ لباس الخلافة لا يليق إلا به (في الخطبة رقم 3 المعروفة بالشقشقية)، ثالثًا: قرابته الروحية والنَسبية من رسول الله (ص) (في الخطبة 195).[6] | ||
=== الامتناع عن البيعة=== | === الامتناع عن البيعة=== | ||
بعد كشف عدم | بعد كشف عدم أهليّة أبي بكر للخلافة، امتنع الإمام عن مبايعته، وردّ على عمر الذي هدّده أن یبایع قائلًا: "احلب حلبًا لك شطره، واشدد له اليوم أمره يردده عليك غدًا."[7] يعتقد معظم المفكّرين أنّ البيعة القسرية للإمام مع أبي بكر كانت بعد استشهاد السيدة فاطمة الزهراء (ع)، أيّ بعد حوالي ستة أشهر من بدء خلافته.[8] ووصف الإمام في الردّ على رسالة من معاوية كيف أُجبر على البيعة: "وَ قُلتَ إنِیّ کُنتُ أُقَادُ کَمَا یُقَادُ الجَمَلُ المَخشُوشُ حَتّی أُبَایِعَ. وَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَذُمَّ فَمَدَحْتَ وَ أَنْ تَفْضَحَ فَافْتَضَحْتَ وَ مَا عَلَی الْمُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَهٍ فِی أَنْ یَکُونَ مَظْلُوماً مَا لَمْ یَکُنْ شَاکّاً فِی دِینِهِ وَ لاَ مُرْتَاباً بِیَقِینِهِ"[9] | ||
=== انتقاد أداء الخلفاء=== | === انتقاد أداء الخلفاء=== | ||
وجّه الإمام انتقادات عامة وخاصة للخلفاء. فقد انتقد أبا بكر في نقطتين: الأولى توليه الخلافة رغم أفضيلة الإمام، والثانية تهيئته لخلافة عمر رغم عدم اعتباره نفسه (أبي بکر) أهلًا لها.[10] وفي موضع آخر من نفس الخطبة (الشقشقية)، انتقد صفتين في عمر: شدّته وقسوته، وكثرة أخطائه واعتذاراته.[11] أما عثمان، فقد ذكره الإمام ستّ عشرة مرّة، معظمها يتعلق بحادثة مقتله. | |||
=== الإجراء العملي لاستعادة الخلافة=== | === الإجراء العملي لاستعادة الخلافة=== | ||
سعى الإمام لاستعادة الخلافة إلى مسارها الصحيح باستغلال المكانة الرفيعة للسيدة فاطمة الزهراء (ع)، حيث زار ليلًا منازل المهاجرين | سعى الإمام لاستعادة الخلافة إلى مسارها الصحيح باستغلال المكانة الرفيعة للسيدة فاطمة الزهراء (ع)، حيث زار ليلًا منازل المهاجرين والأنصار، وحثّهم على حلق رؤوسهم كعلامة على البيعة والتضحية، والاستعداد صباحًا لإعلان موقفهم، لكن لم یفِ بعهدهم إلا قلّة منهم. | ||
== لمزید من القراءة == | |||
* سیری در نهج البلاغة، الشهید مرتضى مطهّری | |||
* تلخیص الشافی، الشیخ الطوسی، ج۳. |
تعديل