٧٩٥
تعديل
Translation (نقاش | مساهمات) لا ملخص تعديل |
Translation (نقاش | مساهمات) لا ملخص تعديل |
||
سطر ٧: | سطر ٧: | ||
{{پاسخ}} | {{پاسخ}} | ||
{{درگاه|قرآن}} | {{درگاه|قرآن}} | ||
'''حَبل الله''' | '''حَبل الله''' من المصطلحات القرآنية، حيث ورد في [[القرآن]] الأمر بالتمسك بحبل الله والاعتصام به. وقد ذهب المفسرون إلى أن المقصود الرئيسي بحبل الله هو القرآن والدين، مع وجود مصاديق أخرى ذكرت في الروايات والتفسيرات، مثل: [[أهل البيت]] (ع)، الطاعات والأعمال الصالحة، و<nowiki/>[[العهد الإلهي]]، [[التوبة]]، و<nowiki/>[[السنة النبوية]]. | ||
==نص الآية الكريمة== | ==نص الآية الكريمة== | ||
سطر ١٥: | سطر ١٥: | ||
==المعنى اللغوي لـ"حبل الله"== | ==المعنى اللغوي لـ"حبل الله"== | ||
الحبل في اللغة یعني الرباط والرسن.<ref>ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت، دار صادر، الطبعة 3، ج11، ص134.</ref> ويعني السبب أو الوسيلة التي يُتوصل بها إلى الهدف، أو كلّ شيء ممتد يُستخدم للوصول أو التثبيت. أما "حبل الله" فهو ما يربط الإنسان بالله تعالى.<ref>هاشمي الرفسنجاني، أكبر، فرهنگ قرآن، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، ج10، ص346.</ref> ورد في القرآن: {{قرآن|فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ}} (سورة المسد: 5)، حيث يُقصد بالحبل هنا الحبل المادّي. وذكر [[الفخر الرازي]] (من مفسري [[أهل السنة]]) في تفسيره للآية 103 من [[سورة آل عمران]] تشبيهًا لحبل الله بالحبل الذي يتشبث به من يمشي على طريق دقيق ويخاف أن تنزلق رجله، فبالتمسك بحبل مشدود الطرفين بجانبَي ذلك الطريق، أمن من الخوف.<ref>الفخر الرازي، محمد، التفسير الكبير، بيروت، دار الفكر، 1415، ج4، ص178.</ref> | |||
==مصاديق "حبل الله"== | ==مصاديق "حبل الله"== | ||
سطر ٢١: | سطر ٢١: | ||
===القرآن الكريم=== | ===القرآن الكريم=== | ||
ذهب أغلب المفسرين إلى | ذهب أغلب المفسرين إلى أنّ [[القرآن]] هو أبرز مصداق لحبل الله.<ref> ميبدي، احمد بن محمد، كشف الأسرار وعدة الأبرار، طهران، أمير كبير، 1371، ج2، ص231.</ref><ref>الطبرسي، الفضل بن الحسن، تفسير جوامع الجامع، طهران، جامعة طهران، 1377، ج1، ص194.</ref><ref>الزمخشري، محمود، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، بيروت، دار الكتاب العربي، 1407، ج1، ص394.</ref><ref> رشيد رضا، محمد، تفسير المنار، بيروت، دار المعرفة، 1414، ج4، ص17.</ref> | ||
وروي عن [[الإمام السجاد (ع)]] في كتاب [[معانيالأخبار (كتاب)|معانيالأخبار]]: " | وروي عن [[الإمام السجاد (ع)]] في كتاب [[معانيالأخبار (كتاب)|معانيالأخبار]]: "وَحَبْلُ اللَّهِ هُوَ الْقُرْآن".<ref>ابن بابويه، محمد بن علي، معاني الأخبار، قم، مكتب النشر الإسلامى، 1403، ص132.</ref> | ||
ونقل ابن كثير الدمشقي (من علماء أهل السنة) حديثًا عن [[النبي (ص)]]: "إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ النُّورُ الْمُبِينُ، | ونقل ابن كثير الدمشقي (من علماء أهل السنة) حديثًا عن [[النبي (ص)]]: "إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ النُّورُ الْمُبِينُ، وَالْحَبْلُ الْمَتِينُ، وَالْعُرْوَةُ الْوُثْقَى، وَالدَّرَجَةُ الْعُلْيَا، وَالشِّفَاءُ الْأَشْفَى".<ref>ابن كثير الدمشقي، إسماعيل، تفسير القرآن، بيروت، دار الكتب العلمية، 1419، ج2، ص76.</ref> | ||
===أهل البيت (ع)=== | ===أهل البيت (ع)=== | ||
في روايات [[الشيعة]]، يُطبَّق "حبل الله" على القرآن وأهل البيت معًا. | في روايات [[الشيعة]]، يُطبَّق "حبل الله" على القرآن وأهل البيت معًا. | ||
روي عن النبي (ص) تفسيره للآية 103 | روي عن النبي (ص) تفسيره للآية 103 بأنّ "حبل الله" هو كتاب الله، و"حبل الناس" هو وصيّه (أي الإمام علي عليه السلام).<ref>البحراني، السيد هاشم، البرهان في تفسير القرآن، طهران، مؤسسة البعثة، 1416، ج1، ص669.</ref> | ||
وقال [[الإمام الباقر (ع)]]: "آلُ مُحَمَّدٍ هُمْ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ الَّذِي أُمِرَ بِالاعْتِصَامِ بِهِ".<ref>العياشي، محمد بن مسعود، كتاب التفسير، طهران، مطبعة العلمية، 1380، ج1، ص194.</ref><ref>المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403، ج65، ص233.</ref><ref>الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، الطبعة3، ج3، ص378.</ref> | وقال [[الإمام الباقر (ع)]]: "آلُ مُحَمَّدٍ هُمْ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ الَّذِي أُمِرَ بِالاعْتِصَامِ بِهِ".<ref>العياشي، محمد بن مسعود، كتاب التفسير، طهران، مطبعة العلمية، 1380، ج1، ص194.</ref><ref>المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403، ج65، ص233.</ref><ref>الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، الطبعة3، ج3، ص378.</ref> | ||
سطر ٣٦: | سطر ٣٦: | ||
===العهد والأمان=== | ===العهد والأمان=== | ||
في الآية 112 من سورة آل عمران: {{قرآن|إِلَّا بِحَبْلٍ | جاء في الآية 112 من سورة آل عمران: {{قرآن|ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ}}، وفُسّر "حبل الله" بالعهد الإلهي، و"حبل الناس" بالأمان. | ||
===مصاديق أخرى=== | ===مصاديق أخرى=== | ||
سطر ٤٢: | سطر ٤٢: | ||
وردت في الروايات الإسلامية تفسيرات ومصاديق متعددة لمصطلح "حبل الله". فقد اعتبر بعض المفسرين جميع الطاعات والأعمال الصالحة من مصاديق حبل الله.<ref>الفخر الرازي، محمد، التفسير الكبير، بيروت، دار الفكر، 1415، ج8، ص311.</ref> | وردت في الروايات الإسلامية تفسيرات ومصاديق متعددة لمصطلح "حبل الله". فقد اعتبر بعض المفسرين جميع الطاعات والأعمال الصالحة من مصاديق حبل الله.<ref>الفخر الرازي، محمد، التفسير الكبير، بيروت، دار الفكر، 1415، ج8، ص311.</ref> | ||
ومن أهم المصاديق المذكورة: القرآن الكريم، والدين الإسلامي، وأهل البيت (ع).<ref>مصباح اليزدي، محمد تقي، پند جاويد، قم، مؤسسة الإمام الخميني، 1390، ج1، ص48.</ref> | ومن أهم المصاديق المذكورة: القرآن الكريم، والدين الإسلامي، وأهل البيت (ع).<ref>مصباح اليزدي، محمد تقي، پند جاويد، قم، مؤسسة الإمام الخميني، 1390، ج1، ص48.</ref> | ||
كما ذهب فريق آخر من المفسرين إلى اعتبار: العهد الإلهي،<ref>ابن كثير الدمشقى، إسماعيل بن عمرو، تفسير القرآن العظيم، بيروت، دار الكتب العلمية، 1419، ج1، ص397.</ref> والإسلام | كما ذهب فريق آخر من المفسرين إلى اعتبار: العهد الإلهي،<ref>ابن كثير الدمشقى، إسماعيل بن عمرو، تفسير القرآن العظيم، بيروت، دار الكتب العلمية، 1419، ج1، ص397.</ref> والإسلام <ref>الإمام الخميني، السيد روح الله، صحيفة الإمام، طهران، مؤسسه تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، 1389، ج9، ص187.</ref> من مصاديق حبل الله.<ref>الطوسي، محمد بن الحسن، التبيان فى تفسير القرآن، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ج2، ص545.</ref> | ||
وتشكل كل هذه العناصر والمصاديق معًا منظومة متكاملة للهداية الإلهية، حيث أن كل واحد منها يمثّل وسيلة اتصال بين العبد وربه، وكلّها مصاديق لهذه الآية {{قرآن|وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}} (آل عمران: 101) | |||
تعديل