انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «تاريخ الطبري (كتاب)»

سطر ٧١: سطر ٧١:




'''==المؤلف ومنزلته=='''
==المؤلف ومنزلته==
 
أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري (224-310هـ) يُعد واحدًا من أشهر علماء العالم الإسلامي، وأحد أبرز المؤرخين والمفسرين الإسلاميين، وقد وُصف الطبري بأنه من العلماء المتميزين في كثير من العلوم، حيث كانت له مؤلفات قيّمة في كل علم. كان نشاطه الرئيسي في علم الفقه، حيث يُعتبر مؤسس مذهب فقهي خاص يُعرف بالمذهب الجريري، وكان له أتباع، كما كان للطبري إسهامات بارزة في علمي التفسير والتاريخ، حيث ترك فيهما أثرين مشهورين ومؤثرين، وقد لُقب بشيخ المؤرخين وشيخ المفسرين.  
أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري (224-310هـ) يُعد واحدًا من أشهر علماء العالم الإسلامي، وأحد أبرز المؤرخين والمفسرين الإسلاميين، وقد وُصف الطبري بأنه من العلماء المتميزين في كثير من العلوم، حيث كانت له مؤلفات قيّمة في كل علم. كان نشاطه الرئيسي في علم الفقه، حيث يُعتبر مؤسس مذهب فقهي خاص يُعرف بالمذهب الجريري، وكان له أتباع، كما كان للطبري إسهامات بارزة في علمي التفسير والتاريخ، حيث ترك فيهما أثرين مشهورين ومؤثرين، وقد لُقب بشيخ المؤرخين وشيخ المفسرين.  


سطر ٧٩: سطر ٧٨:
سافر الطبري لإكمال دراسته وسماع الحديث إلى عدة مدن، بما في ذلك الري، وبغداد، والبصرة، والكوفة، والشام، وفلسطين، ومصر، وقد وُصف بأنه كان مجتهدًا في طلب العلم ومستقلًا في رأيه، وقيل إنه جمع علمه مع القناعة ونبل الأخلاق.
سافر الطبري لإكمال دراسته وسماع الحديث إلى عدة مدن، بما في ذلك الري، وبغداد، والبصرة، والكوفة، والشام، وفلسطين، ومصر، وقد وُصف بأنه كان مجتهدًا في طلب العلم ومستقلًا في رأيه، وقيل إنه جمع علمه مع القناعة ونبل الأخلاق.


 
==الامتيازات==
'''==الامتيازات=='''
 
ذُكرت عدة مزايا لتاريخ الطبري مقارنة بكتب التاريخ الأخرى، ومن تلك المزايا:
ذُكرت عدة مزايا لتاريخ الطبري مقارنة بكتب التاريخ الأخرى، ومن تلك المزايا:
#'''حفظ الكتابات التاريخية''': يُعتبر أهم ميزة في تاريخ الطبري أنه حفظ العديد من الكتابات التاريخية الشائعة وغير الشائعة من عصر المؤلف، والتي لم تصل إلينا اليوم. ومن بين هذه الكتابات: "مقتل الحسين" لأبي مخنف (توفي 157 هـ) وجزء من "المغازي" في سيرة ابن إسحاق.
#'''تعدد الروايات والأسانيد''': قيل إن ذكر روايات مختلفة عن حدث واحد مع سلسلة أسانيد متعددة في تاريخ الطبري وفر للباحثين الفرصة لدراسة وجهات النظر المتعارضة حول ذلك الحدث باستخدام المنهجيات العلمية.
#'''الأسلوب الزمني (السنوي)''': يُعتبر تاريخ الطبري نموذجًا شاملًا في أسلوب نقل التاريخ بشكل زمني (سنوي)، وقد أصبح مرجعًا لمن اختاروا لاحقًا هذا الأسلوب في كتابة التاريخ.
#'''جمع الروايات الإسلامية''': بما أن أسلوب المحدثين كان الأساس في تاريخ الطبري، فقد تم جمع جميع الروايات التاريخية الإسلامية معًا في مكان واحد، وقد اعتُبر حفظ هذه الروايات خدمة قيمة لتاريخ الإسلام.
#'''التفاصيل الدقيقة''': بسبب المنهج الروائي للمؤلف، تم تقديم تفاصيل كثيرة حول الأحداث التاريخية في تاريخ الطبري، وفي حالات عديدة، لم ترد هذه التفاصيل في أي مصدر آخر.
#'''ذكر تاريخ إيران''': يحتوي تاريخ الطبري على روايات عن تاريخ إيران لا توجد في أي نص عربي معتبر آخر، وقد أدت أهمية هذه الروايات إلى قيام ثيودور نولدكه (1836–1930م) أحد أبرز المستشرقين الألمان، بترجمة جزء تاريخ الساسانيين من تاريخ الطبري إلى الألمانية مع إدراج تعليقات مهمة.
#'''الدقة في تاريخ الروم''': على الرغم من قلة المصادر المتعلقة بتاريخ الروم، إلا أن تاريخ الطبري تميز بالدقة في هذا الجانب.
#'''الحياد النسبي''': حيث أدى أسلوب الرواية في تاريخ الطبري إلى تحقيق درجة من الحياد في نقل الروايات.


1.  '''حفظ الكتابات التاريخية''': يُعتبر أهم ميزة في تاريخ الطبري أنه حفظ العديد من الكتابات التاريخية الشائعة وغير الشائعة من عصر المؤلف، والتي لم تصل إلينا اليوم. ومن بين هذه الكتابات: "مقتل الحسين" لأبي مخنف (توفي 157 هـ) وجزء من "المغازي" في سيرة ابن إسحاق.
==النقود==
 
على الرغم من وجود بعض المزايا إلا أن هناك بعض النقود التي وجّهت للمؤلف والكتاب، ومنها:
2.  '''تعدد الروايات والأسانيد''': قيل إن ذكر روايات مختلفة عن حدث واحد مع سلسلة أسانيد متعددة في تاريخ الطبري وفر للباحثين الفرصة لدراسة وجهات النظر المتعارضة حول ذلك الحدث باستخدام المنهجيات العلمية.
 
3.  '''الأسلوب الزمني (السنوي)''': يُعتبر تاريخ الطبري نموذجًا شاملًا في أسلوب نقل التاريخ بشكل زمني (سنوي)، وقد أصبح مرجعًا لمن اختاروا لاحقًا هذا الأسلوب في كتابة التاريخ.
 
4.  '''جمع الروايات الإسلامية''': بما أن أسلوب المحدثين كان الأساس في تاريخ الطبري، فقد تم جمع جميع الروايات التاريخية الإسلامية معًا في مكان واحد، وقد اعتُبر حفظ هذه الروايات خدمة قيمة لتاريخ الإسلام.
 
5.  '''التفاصيل الدقيقة''': بسبب المنهج الروائي للمؤلف، تم تقديم تفاصيل كثيرة حول الأحداث التاريخية في تاريخ الطبري، وفي حالات عديدة، لم ترد هذه التفاصيل في أي مصدر آخر.
 
6.  '''ذكر تاريخ إيران''': يحتوي تاريخ الطبري على روايات عن تاريخ إيران لا توجد في أي نص عربي معتبر آخر، وقد أدت أهمية هذه الروايات إلى قيام ثيودور نولدكه (1836–1930م) أحد أبرز المستشرقين الألمان، بترجمة جزء تاريخ الساسانيين من تاريخ الطبري إلى الألمانية مع إدراج تعليقات مهمة.
 
7.  '''الدقة في تاريخ الروم''': على الرغم من قلة المصادر المتعلقة بتاريخ الروم، إلا أن تاريخ الطبري تميز بالدقة في هذا الجانب.
 
8.  '''الحياد النسبي''': حيث أدى أسلوب الرواية في تاريخ الطبري إلى تحقيق درجة من الحياد في نقل الروايات.
 
 
<nowiki>==النقود==</nowiki>
 
'''على الرغم من وجود بعض المزايا إلا أن هناك بعض النقود التي وجّهت للمؤلف والكتاب، ومنها'''
 
1.  '''المنهج الروائي''': مع أن المنهج الروائي المتّبع في تاريخ الطبري حفظ العديد من الروايات التاريخية، إلا أن اختيار الطبري غير الدقيق لهذه الروايات أدى إلى دخول روايات كاذبة وضعيفة إلى الكتاب.
 
2.  '''الاعتماد على رجال ضعاف''': خلافًا لنهجه في استخدام أصول أهل الحديث، اعتمد الطبري على روايات رجال ضعاف ومجروحين، مثل كعب الأحبار.
 
3.  '''تشويه التاريخ بأساطير سيف بن عمر''': في تاريخ الطبري، تم تشويه أحداث أحد أكثر الفترات حساسية في التاريخ الإسلامي، من حروب الردة إلى معركة الجمل، بروايات كاذبة منسوبة إلى سيف بن عمر.
 
4.  '''غياب النقد التاريخي''': تم تجنب النقد التاريخي في تاريخ الطبري، مع الاعتماد المفرط على الرواة، وقد أدى ذلك إلى انتقاد الكتاب من قبل مؤرخين مثل ابن الأثير (555–630هـ) وابن خلدون (723–808هـ) حيث لاموه على عدم توثيق وتجريح الرواة كما يفعل المحدثون.
 
5.  '''الإسرائيليات في الجزء الأول''': اعتُبر الجزء الأول من تاريخ الطبري، الذي يتناول تاريخ العالم من الخليقة إلى البعثة مليئًا بالإسرائيليات، إذ أن معظمها منقول عبر وهب بن منبه الذي نشر هذا النوع من الأخبار بين المسلمين في أواخر القرن الأول الهجري.
 
6.  '''عدم توضيح المصادر''': لم يتم توضيح مصادر النقل بشكل دقيق في تاريخ الطبري، فعلى سبيل المثال عند نقل رواية عن المدائني (135–225 هـ)، لا يُذكر المصدر من أي كتاب من كتبه الـ 240.
 
7.  '''غياب المعلومات الاجتماعية''': أدى الأسلوب الروائي في تاريخ الطبري إلى خلو الكتاب من المعلومات الاجتماعية، فالنقل في الكتاب تركز على التاريخ السياسي فقط، ولا توجد معلومات عن الحضارة والثقافة، كما هو الحال في أعمال المسعودي (توفي 345 أو 346هـ)، كما أن الاهتمام في النقول السياسية ينصب على المشاكل الداخلية للحكومة، مع إهمال الفتوحات والعلاقات الخارجية مع مناطق مثل الأندلس وبيزنطة وفرنجة.
 
8.  '''الفهم المحدود لتاريخ العالم''': يُعتبر فهم وتلقي الطبري لتاريخ العالم أقل من فهم وتلقي المؤرخين السابقين له، مثل اليعقوبي (توفي 284 أو 292هـ) وابن قتيبة الدينوري (213–276هـ).
 
9.  '''ظهور الموقف الديني للطبري''': يظهر موقف الطبري الديني في تأريخه واختياره للأخبار، وعلى سبيل المثال: امتنع عن نقل بعض الأخبار المتعلقة بمقتل عثمان، مما يعكس تحيزه الديني.
 
10.               '''الاعتماد المفرط على الأسانيد القديمة''': أدى الاعتماد المفرط على الأسناد القديمة إلى إهمال عصر الطبري نفسه، مما جعل أحداث ذلك العصر مبهمة في الكتاب.
 
11.               '''التكتم في النص''': استخدم الطبري أسلوب التكتم في بعض الأحداث، مثل يوم الإنذار ورسالة محمد بن أبي بكر إلى معاوية، وخلاف معاوية مع أبي ذر الذي أدى إلى نفيه.
 
12.               '''الترويج للروايات الكاذبة''': يعتقد العلامة العسكري أن الطبري تفوق على جميع المؤرخين في نشر الروايات الكاذبة والترويج لها.


13.               كثرة الاسرائيليات: يصف سيد جعفر مرتضى العاملي، مؤلف كتاب "الصحيح من سيرة النبي الأعظم"، تاريخ الطبري بأنه مليء بالإسرائيليات، ويستشهد لذلك ببعض الأحداث التي ذكرت في الكتاب مثل قصة ذبح إبراهيم لابنه، وأحاديث التجسيم، وأحاديث الهيكل والجبر التي نقلها الطبري عن كعب الأحبار.
#'''المنهج الروائي''': مع أن المنهج الروائي المتّبع في تاريخ الطبري حفظ العديد من الروايات التاريخية، إلا أن اختيار الطبري غير الدقيق لهذه الروايات أدى إلى دخول روايات كاذبة وضعيفة إلى الكتاب.
#'''الاعتماد على رجال ضعاف''': خلافًا لنهجه في استخدام أصول أهل الحديث، اعتمد الطبري على روايات رجال ضعاف ومجروحين، مثل كعب الأحبار.
#'''تشويه التاريخ بأساطير سيف بن عمر''': في تاريخ الطبري، تم تشويه أحداث أحد أكثر الفترات حساسية في التاريخ الإسلامي، من حروب الردة إلى معركة الجمل، بروايات كاذبة منسوبة إلى سيف بن عمر.
#'''غياب النقد التاريخي''': تم تجنب النقد التاريخي في تاريخ الطبري، مع الاعتماد المفرط على الرواة، وقد أدى ذلك إلى انتقاد الكتاب من قبل مؤرخين مثل ابن الأثير (555–630هـ) وابن خلدون (723–808هـ) حيث لاموه على عدم توثيق وتجريح الرواة كما يفعل المحدثون.
#'''الإسرائيليات في الجزء الأول''': اعتُبر الجزء الأول من تاريخ الطبري، الذي يتناول تاريخ العالم من الخليقة إلى البعثة مليئًا بالإسرائيليات، إذ أن معظمها منقول عبر وهب بن منبه الذي نشر هذا النوع من الأخبار بين المسلمين في أواخر القرن الأول الهجري.
#'''عدم توضيح المصادر''': لم يتم توضيح مصادر النقل بشكل دقيق في تاريخ الطبري، فعلى سبيل المثال عند نقل رواية عن المدائني (135–225 هـ)، لا يُذكر المصدر من أي كتاب من كتبه الـ 240.
#'''غياب المعلومات الاجتماعية''': أدى الأسلوب الروائي في تاريخ الطبري إلى خلو الكتاب من المعلومات الاجتماعية، فالنقل في الكتاب تركز على التاريخ السياسي فقط، ولا توجد معلومات عن الحضارة والثقافة، كما هو الحال في أعمال المسعودي (توفي 345 أو 346هـ)، كما أن الاهتمام في النقول السياسية ينصب على المشاكل الداخلية للحكومة، مع إهمال الفتوحات والعلاقات الخارجية مع مناطق مثل الأندلس وبيزنطة وفرنجة.
#'''الفهم المحدود لتاريخ العالم''': يُعتبر فهم وتلقي الطبري لتاريخ العالم أقل من فهم وتلقي المؤرخين السابقين له، مثل اليعقوبي (توفي 284 أو 292هـ) وابن قتيبة الدينوري (213–276هـ).
#'''ظهور الموقف الديني للطبري''': يظهر موقف الطبري الديني في تأريخه واختياره للأخبار، وعلى سبيل المثال: امتنع عن نقل بعض الأخبار المتعلقة بمقتل عثمان، مما يعكس تحيزه الديني.
#'''الاعتماد المفرط على الأسانيد القديمة''': أدى الاعتماد المفرط على الأسناد القديمة إلى إهمال عصر الطبري نفسه، مما جعل أحداث ذلك العصر مبهمة في الكتاب.
#'''التكتم في النص''': استخدم الطبري أسلوب التكتم في بعض الأحداث، مثل يوم الإنذار ورسالة محمد بن أبي بكر إلى معاوية، وخلاف معاوية مع أبي ذر الذي أدى إلى نفيه.
#'''الترويج للروايات الكاذبة''': يعتقد العلامة العسكري أن الطبري تفوق على جميع المؤرخين في نشر الروايات الكاذبة والترويج لها.
#كثرة الاسرائيليات: يصف سيد جعفر مرتضى العاملي، مؤلف كتاب "الصحيح من سيرة النبي الأعظم"، تاريخ الطبري بأنه مليء بالإسرائيليات، ويستشهد لذلك ببعض الأحداث التي ذكرت في الكتاب مثل قصة ذبح إبراهيم لابنه، وأحاديث التجسيم، وأحاديث الهيكل والجبر التي نقلها الطبري عن كعب الأحبار.
٧٩٥

تعديل