انتقل إلى المحتوى

التحديات الداخلية والخارجية في أداء آية الله خامنئي

من ويكي باسخ
مراجعة ٠٦:٣٥، ١ أبريل ٢٠٢٦ بواسطة Translation (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب' {{شروع متن}} {{سوال}} بأي بصيرةٍ واستراتيجيةٍ استطاعت قيادة الجمهورية الإسلامية إدارة المشكلات الداخلية وكذلك التحديات والتهديدات الخارجية؟ {{پایان سوال}} {{پاسخ}} ملف:Photo_2026-03-18_05-10-07.jpg|تصغير|الصورة الخاصة لعدد الملحمة، من إنتاج [[مركز الدراسات والردّ على الشبه...')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)


سؤال

بأي بصيرةٍ واستراتيجيةٍ استطاعت قيادة الجمهورية الإسلامية إدارة المشكلات الداخلية وكذلك التحديات والتهديدات الخارجية؟

الصورة الخاصة لعدد الملحمة، من إنتاج مركز الدراسات والإجابة لعملية حرب رمضان.

من السمات البارزة في خطب القائد الشهيد، آية الله العظمى علي خامنئي، ولا سيّما في التجمعات الجماهيرية الكبرى، اختياره المتعمّد لآياتٍ من القرآن الكريم في افتتاح كلماته. ولم تكن هذه الاختيارات عشوائية، بل كانت الآيات المنتخبة ترتبط دائمًا ارتباطًا عميقًا وذا مغزى بالقضايا المعاصرة للمجتمع وبالمحاور الأساسية لخطابه، بحيث تؤدي دورًا إرشاديًا للمستمعين في فهم الظروف المقبلة. وكان يتلو الآية الكريمة: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا» (الفتح: 4). تشير هذه الآية إلى نزول السكينة الإلهية في قلوب المؤمنين خلال الحادثة المضطربة المرتبطة بصلح الحديبية. وكان في اختيار هذه الآية رسالة واضحة مفادها أنه كما أن الله أنزل الطمأنينة على المؤمنين بعد تلك الأحداث العصيبة، فإن الهدوء والاستقرار سيعودان كذلك إلى البلاد بعد أزماتها الخاصة.

وفي خطابه بتاريخ 14 خرداد 1393 هـ.ش (4 يونيو/حزيران 2014)، تلا القائد الشهيد، آية الله العظمى علي خامنئي، آيتين كريمتين، تشير كل منهما إلى أحد التحديات الكبرى التي واجهت الثورة الإسلامية.

الآية الأولى: صيانة الروّاد والحفاظ على الوحدة الداخلية «وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ» (الحشر: 10). تؤكد هذه الآية الكريمة على ضرورة إيجاد وتعزيز أجواء الأخوّة والمودّة والوحدة داخل المجتمع الإسلامي. ومفادها أن المؤمنين ينبغي أن يريدوا الخير لا لأنفسهم فحسب، بل لجميع إخوانهم في الإيمان، وأن يطهّروا قلوبهم من الضغائن والحسد. غير أن هذه الدعوة إلى التسامح لا تعني أبدًا غضّ الطرف عن الانحرافات أو المخالفات القانونية أو السلوكيات المناقضة للشريعة؛ إذ إن آياتٍ أخرى من السورة نفسها تؤكد كذلك ضرورة الوقوف بحزمٍ في وجه المعتدين وناقضي العهود.

الآية الثانية: الثبات في مواجهة الاستكبار العالمي «وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ» (يونس: 88). تروي هذه الآية دعاء نبيّ الله موسى عليه السلام في المرحلة الأخيرة من صراعه مع فرعون، بعد أن استنفد جميع وسائل الهداية، ومع ذلك استمر فرعون والنخب المتكبرة المحيطة به في غرورهم وعنادهم. ويشير مصطلح «الملأ» إلى كبار رجال فرعون وحاشيته، بينما تدل «الزينة» على مظاهر الترف والثروة المتباهى بها التي جعلتهم جذّابين في أعين الناس. أما عبارة «اطمس على أموالهم» فتعني زوال ثرواتهم وإبطالها.

ومن خلال تلاوة هذه الآية، لفت القائد الشهيد، آية الله العظمى علي خامنئي، أنظار المراقبين في الداخل والخارج إلى السمة الأساسية لفرعون، وهي الاستكبار، وإلى تجلّيها الواضح في العصر الحاضر، والمتمثل في حكومة الولايات المتحدة. فالولايات المتحدة، التي تدّعي—على غرار فرعون—الهيمنة، وتعتمد على مواردها وقوتها الاقتصادية لممارسة الضغوط على سائر الأمم مع رفضها للحق، قد انخرطت خلال العقود الأربعة الماضية في مخططات متعددة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ بدءًا من دعم صدام حسين خلال الحرب المفروضة والتخطيط للانقلابات، مرورًا بفرض العقوبات الظالمة ودعم الفتن الداخلية وشنّ الحرب الإعلامية، وصولًا إلى اغتيال العلماء الإيرانيين.

ومن خلال تلاوة هاتين الآيتين في ذلك الخطاب، رسم القائد الشهيد، آية الله العظمى علي خامنئي، خريطة طريق الثورة في مواجهة تحديين أساسيين. ففي مواجهة التحدي الداخلي، المتمثل في الانقسام وإيجاد الشقاق داخل المجتمع، طرح التماسك الداخلي والأخوّة والوحدة بوصفها الحل. أما في مواجهة التحدي الخارجي، المتمثل في العداء وضغوط الاستكبار العالمي، ولا سيما ضغوط الولايات المتحدة، فقد دعا إلى الثبات والصبر على الطريق الإلهي ومقاومة الظلم. وهاتان الآيتان تبقيان نورًا هاديًا يواصل إشعاعه إضاءة الطريق أمام المستقبل.


المصادر

  • تحریریه مرکز مطالعات و پاسخگویی به سوالات حوزه علمیه (۱۴۰۴). «لتجاوز التحديین الداخلية والخارجية». حماسه (17).