دور الشعب في النظام الإسلامي
على أي أساس يُقال إن للشعب دوراً في الحكم وفي النظام الإسلامي؟

إن السير في طريق بناء الحضارة الإسلامية يقتضي التمسك بسيرة وتعاليم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهو أمر لا يمكن إنكاره. ففي المدرسة العلوية يُعد حضور الشعب ومشاركته الفاعلة أحد الركائز الأساسية للحكم الديني. وهذا المبدأ، الذي يلعب دوراً حاسماً في تأسيس النظام الإسلامي واستمراره، قد حظي ببيانٍ عميق وشامل في فكر وخطابات آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (رحمه الله).
مكانة الشعب في الفكر العلوي من منظور قائد الثورة يستند آية الله الخامنئي إلى القول التاريخي المعروف لأمير المؤمنين (عليه السلام): «لَوْلا حُضورُ الحاضِرِ، وَقِيامُ الحُجَّةِ بِوُجودِ النّاصِرِ، وَما أَخَذَ اللهُ عَلَى العُلَماءِ أَلاّ يُقارّوا عَلى كِظَّةِ ظالِمٍ وَلا سَغَبِ مَظلومٍ، لَأَلْقَيْتُ حَبْلَها عَلى غارِبِها» ومن خلال هذا القول يؤكد على حقيقتين أساسيتين: أولاً: دور الشعب: يرى سماحته أن حضور الناس ومساندتهم هو الذي يجعل قبول مسؤولية الحكم واجباً على القائد الملتزم. ويؤكد أن شخصية عظيمة كأمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن ليعتبر نفسه مكلفاً بتولي الحكم لولا التفاف الناس حوله. ثانياً: حق الشعب: إن هذا الحضور لا يُعد مجرد إمكانية سياسية، بل يمثل حقاً أصيلاً للشعب في تقرير مصيره. ويعمّق قائد الثورة هذا الفهم بالاستناد إلى قول آخر لأمير المؤمنين (عليه السلام): «وَلَيْسَ امْرُؤٌ وَإِنْ عَظُمَتْ فِي الْحَقِّ مَنْزِلَتُهُ وَتَقَدَّمَتْ فِي الدِّينِ فَضِيلَتُهُ بِفَوْقِ أَنْ يُعَانَ عَلَى مَا حَمَّلَهُ اللهُ مِنْ حَقِّهِ» فبحسب رؤيته، لا أحد — مهما بلغ من درجات الإيمان أو العلم — يستغني عن دعم الشعب ومساندته، وهذه الحاجة تشمل جميع طبقات المجتمع. كما يفسّر سماحته هذه الحقيقة في ضوء قوله تعالى: «هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ» ويؤكد أن المؤمنين هم الذين يحفظون بقاء النظام الإسلامي ويهيئون الأرضية لتحقيق أهدافه الكبرى.
ومن وجهة نظر آية الله العظمى الخامنئي، فإن مركزية الشعب في النظام الإسلامي ليست مجرد شعار سياسي، بل تستند إلى أسس دينية راسخة. فهو يرى أن الديمقراطية الدينية تقوم على فلسفة عميقة مستمدة من صميم الإسلام. وفي هذا السياق يقول: «إن مركزية الشعب في النظام الإسلامي لها جذور إسلامية. فعندما نقول نظاماً إسلامياً، لا يمكن تجاهل الشعب. إن أساس حق الناس في هذا الاختيار هو الإسلام نفسه.» وقد تجلّت هذه الرؤية في العصر الحديث من خلال الإمام الخميني (قدس سره) في إطار نظام الجمهورية الإسلامية. فبحسب آية الله الخامنئي، كان الإمام الخميني — بوصفه تابعاً صادقاً لأمير المؤمنين (عليه السلام) — يؤمن إيماناً حقيقياً بأصالة عنصر "الشعب" في النظام الإسلامي، وكان يعلّم الناس أن حضورهم في الساحة قادر على صنع المعجزات.
وفي تبيينه للمذهب السياسي للإمام الخميني، يذكر آية الله الخامنئي أربعة مجالات رئيسية لدور الشعب:
- الدور الحاسم لأصوات الشعب في تحديد المسار السياسي
- مسؤولية المسؤولين تجاه الشعب
- الاستفادة من فكر الشعب وعمله
- التوعية الدائمة للشعب
وفي النهاية، يرى آية الله العظمى الخامنئي أن تحقيق الأهداف الإسلامية — من إقامة النظام الإسلامي إلى بلوغ الحضارة الإسلامية الحديثة — لا يمكن أن يتم إلا من خلال حضور الشعب واهتمامه ومشاركته الفاعلة. فمسألة الشعب أصبحت — في نظره — مبدأً أساسياً؛ إذ بدون هذا المبدأ لا يمكن تحقيق الأهداف السامية، بل إن حيوية النظام الإسلامي واستمراريته نفسها ستكون معرضة للخطر.
المصادر
- تحریریه مرکز مطالعات و پاسخگویی به سوالات حوزه علمیه (۱۴۰۴). «الدور الذي لا بديل له للشعب في النظام الإسلامي». حماسه (۱6).