مستخدم:Translation/ملعب1

    من ويكي باسخ

    مع أن مقام النبي الخاتم (ص) أعلى من جميع الأنبياء، فلماذا لم يخاطبه الله تعالى مباشرةً عند نزول الوحي والآيات القرآنية كما خاطب موسى (ع)، وجعل جبرائيل مبلغاً عنه؟

    لقد نزل الوحي على النبي (ص) بأشكال متعددة، ولم يكن فقط عبر جبرائيل. في بداية النبوة، بُشر النبي محمد (ص) بالرسالة عبر رؤيا صادقة، وقد ورد في رواية عن الإمام علي (ع) أن رؤيا الأنبياء تعتبر وحياً. كما أن نزول جبرائيل على النبي (ص) هو أشهر أنواع الوحي إليه، وقد ذُكر ذلك في القرآن عدة مرات. أما النوع الثالث من الوحي، فهو الاتصال المباشر بين الله تعالى والنبي (ص) دون وساطة الملائكة. ورد عن الإمام الصادق (ع) في وصف حالات النبي (ص) أثناء الوحي أن الحالة التي كانت تعتريه من ذهول كانت بسبب عدم وجود أي وسيط بينه وبين الله تعالى، حيث كان الله يتجلى له مباشرة.

    أنواع نزول الوحي على النبي محمد (ص)

    الرؤيا الصادقة

    نقل علي بن إبراهيم القمي أن النبي محمد (ص) كان في سن السابعة والثلاثين عندما رأى في المنام شخصاً يأتيه ويقول له: "يا رسول الله!". فأخفى النبي (ص) هذا الأمر فترة، وأحياناً كان أثناء رعايته أغنام أبي طالب في الأودية يرى شخصاً يناديه بنبي الله، فيسأله: من أنت؟ فيجيب: "أنا جبرائيل، أرسلني الله لاختيارك نبياً".[١]

    وقال الإمام الباقر (ع) في هذا الصدد: "النبي هو من يعلم بنبوته عبر الرؤيا، كرؤيا إبراهيم ورؤيا محمد (ص)، اللذين رأيا مقدمات نبوتهما قبل الوحي في منام نزل عليهما جبرائيل برسالة من الله".[٢]

    والمقصود بـ "قبل الوحي" في الرواية أن محمداً (ص) لم يكن قد أُوحي إليه بعد برسالة يبلغها، أي أنه كان له اتصال روحي بالعالم العلوي، لكنه لم يكن مأموراً بالتبليغ بعد. وعلى أي حال، فإن الرؤيا الصادقة كانت إحدى طرق نزول الوحي على النبي. وقد قال الإمام علي (ع): "رؤيا الأنبياء وحٌي".[٣]خواب پیامبران وحی است».
    

    نزول الوحي عبر جبرائيل

    كان الملاك الذي ينزل على النبي (ص) ليبلغه الوحي هو جبرائيل، حيث كان ينقل كلام الله إلى سمع وقلب النبي (ص). وكان النبي (ص) يراه أحياناً ولا يراه أحياناً أخرى، كما قال تعالى: "نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ".[٤]

    وقد أكد القرآن الكريم في آيات متعددة أن القرآن نزل بواسطة جبرائيل.

    الوحي المباشر دون وساطة

    كان جزء من الوحي ينزل مباشرة دون وساطة الملائكة. وقد روى أصحاب النبي (ص) أنه أثناء الوحي كان يعتريه ألم شديد وحالة تشبه الإغماء، حيث كان يسقط رأسه ويتغير لون وجهه ويُفرز العرق من جبينه، وكان الحاضرون يتأثرون بهذا المشهد ويسقطون رؤوسهم أيضاً. قال الله تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا[٥]

    ونقل في كتاب "التوحيد" للشيخ الصدوق أن الإمام الصادق (ع) سُئل عن حالة الذهول التي كانت تأتي النبي (ص) أثناء الوحي، فقال: "كان ذلك عندما لا يكون بينه وبين الله أي وسيط، وكان الله يتجلى له مباشرة".[٦]

    وبالتالي، فقد تلقى النبي محمد (ص) الوحي بأشكال مختلفة، وفي بعض الحالات، على الرغم من نزول الوحي مباشرةً، لم تكن تلك الحالة من الضغط الروحي تعتريه.[٧]

    1. مجلسی، محمدباقر، بحارالانوار، ج۱۸، ص۱۸۴ و ۱۹۴.
    2. کلینی، محمد بن یعقوب، اصول کافی، ج۱، ص۱۷۶، بحارالانوار، ج۱۸، ص۲۶۶.
    3. طوسی، آمالی، ص۲۱۵، بحارالانوار، ج۱۱، ص۶۴.
    4. شعراء / ۱۹۴ – ۱۹۳.
    5. مزمل / ۵.
    6. طاهری، حبیب‌الله، درس‌هایی از علوم قرآن، تهران، چاپ اول، ۱۳۷۷، ج۱، ص۲۵۱–۲۵۸.
    7. مکارم شیرازی، ناصر، پیام قرآن، قم، مطبوعاتی هدف، چاپ اول، ۱۳۷۱، ج۷، ص۳۲۶.