مستخدم:Translation/ملعب2

    من ويكي باسخ

    ما هو مفهوم "حبل الله" في القرآن الكريم الذی ورد في الآية 103 من سورة آل عمران؟

    حَبل الله يُقصد به "الرسان الإلهي". جاء في القرآن الأمر بالتمسك بحبل الله والاعتصام به. وقد ذهب المفسرون إلى أن المقصود الرئيسي بحبل الله هو القرآن والدين، مع وجود مصاديق أخرى ذكرت في الروايات والتفسيرات، مثل: أهل البيت (ع)، الطاعات والأعمال الصالحة، والعهد الإلهي، التوبة، والسنة النبوية.

    نص الآية الكريمة

    ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۖ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (سورة آل عمران: 103)


    المعنى اللغوي لـ"حبل الله"

    تعني كلمة "حبل" في اللغة: السبب أو الوسيلة التي يُتوصل بها إلى الهدف، أو كلّ شيء ممتد يُستخدم للوصول أو التثبيت. أما "حبل الله" فهو ما يربط الإنسان بالله تعالى.[١] ورد في القرآن: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ (سورة المسد: 5)، حيث يُقصد بالحبل هنا الحبل المادي. وذكر الفخر الرازي (من مفسري أهل السنة) في تفسيره للآية 103 من سورة آل عمران تشبيهًا لحبل الله بالحبل الذي يتشبث به المار في طريق ضيق خوفًا من السقوط، فينجو بذلك من الخطر.[٢]

    مصاديق "حبل الله"

    القرآن الكريم

    ذهب أغلب المفسرين إلى أن القرآن هو أبرز مصداق لحبل الله.[٣][٤][٥][٦] وروي عن الإمام السجاد (ع) في كتاب معاني‌الأخبار: "حبل الله هو القرآن".[٧]

    ونقل ابن كثير الدمشقي (من علماء أهل السنة) حديثًا عن النبي (ص): "إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ‏ هُوَ النُّورُ الْمُبِینُ، وَ الْحَبْلُ‏ الْمَتِینُ‏، وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى، وَ الدَّرَجَةُ الْعُلْیَا، وَ الشِّفَاءُ الْأَشْفَى".[٨]

    أهل البيت (ع)

    في روايات الشيعة، يُطبَّق "حبل الله" على القرآن وأهل البيت معًا. روي عن النبي (ص) تفسيره للآية 103 بأن "حبل الله" هو كتاب الله، و"حبل الناس" هو وصيه (أي الإمام علي عليه السلام).[٩] وقال الإمام الباقر (ع): "آلُ مُحَمَّدٍ هُمْ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ الَّذِي أُمِرَ بِالاعْتِصَامِ بِهِ".[١٠][١١][١٢]

    ونقل الفخر الرازي من أبرز علماء أهل السنّة فی تفسیر الآية ۱۰۳ من سورة آل عمران حديث الثقلين عن أبي سعيد الخدري: "إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي".[١٣]

    العهد والأمان

    في الآية 112 من سورة آل عمران: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ، فُسر "حبل الله" بالعهد الإلهي، و"حبل الناس" بالأمان المجتمعي.

    مصاديق أخرى

    وردت في الروايات الإسلامية تفسيرات ومصادیق متعددة لمصطلح "حبل الله". فقد اعتبر بعض المفسرين جميع الطاعات والأعمال الصالحة من مصاديق حبل الله.[١٤] ومن أهم المصاديق المذكورة: القرآن الكريم، والدين الإسلامي، وأهل البيت (ع).[١٥] كما ذهب فريق آخر من المفسرين إلى اعتبار: العهد الإلهي،[١٦] والإسلام نفسه[١٧] من مصاديق حبل الله.[١٨]

    تشكل كل هذه العناصر معًا منظومة متكاملة للهداية الإلهية، حيث أن كل واحد من هذه المصاديق المذكورة في الروايات والتفاسير يمثّل وسيلة اتصال بين العبد وربه، وکلّها مصادیق لهذه الآية ﴿وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (آل عمران: 101)

    1. هاشمی رفسنجانی، أکبر، فرهنگ قرآن، قم، مکتب الإعلام الإسلامی، ج10، ص346.
    2. فخر رازی، محمد، التفسیر الکبیر، بیروت، دارالفکر، 1415، ج4، ص178.
    3. كشف الأسرار و عدة الأبرار، میبدی، احمد بن محمد، تهران، امیر کبیر، 1371، ج2، ص231.
    4. طبرسی، فضل بن حسن، تفسير جوامع الجامع، تهران، انتشارات دانشگاه تهران، 1377، ج1، ص194.
    5. زمخشری، محمود، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، بیروت، دار الكتاب العربی، 1407، ج1، ص394.
    6. رشید رضا، محمد، تفسیر المنار، بیروت، دار المعرفة، 1414، ج4، ص17.
    7. ابن بابویه، محمد بن علی، معانی الاخبار، قم، دفتر انتشارات اسلامى، 1403، ص132.
    8. ابن کثیر دمشقی، إسماعیل، بیروت، دارالکتب العلمیه، تفسیر القرآن، 1419، ج2، ص76.
    9. بحرانی، سید هاشم، البرهان فی تفسیر القرآن، تهران، بنیاد بعثت، 1416، ج1، ص669.
    10. عیاشی، محمد بن مسعود، کتاب التفسیر، تهران، چاپخانه علميه، 1380، ج1، ص194.
    11. مجلسی، محمد باقر، بحار الأنوار، بیروت، دار إحياء التراث العربی، 1403، ج65، ص233.
    12. طباطبایی، سید محمد حسین، ترجمه/////// المیزان، م، دفتر انتشارات اسلامى، 1374، ج3، ص586.
    13. فخر رازی، محمد، التفسیر الکبیر، بیروت، دارالفکر، 1415، ج4، ص179.
    14. فخر رازی، محمد، التفسیر الکبیر، بیروت، دارالفکر، 1415، ج8، ص311.
    15. مصباح یزدی، محمد تقی، پند جاوید، قم، انتشارات مؤسسه امام خمینی، 1390، ج1، ص48.
    16. ابن كثير دمشقى، اسماعيل بن عمرو، تفسير القرآن العظيم، بیروت، دار الكتب العلميه، 1419، ج1، ص397.
    17. الإمام الخمینی، سید روح الله، صحيفه امام، تهران، مؤسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينی، 1389، ج9، ص187.
    18. طوسی، محمد بن حسن، التبيان فى تفسير القرآن، بیروت، دار احياء التراث العربی، ج2، ص545.