مستخدم:Translation/ملعب1

    من ويكي باسخ

    ما المقصود من الآية 189 من سورة البقرة التي تقول: "وليس البرّ بأن تأتوا البيوت من ظهورها"؟

    كان لدى بعض العرب في الجاهلية عادة دخول البيوت من الخلف في أوقات معينة - مثل حال الإحرامقالب:يادداشت - بدلاً من الدخول من الباب الرئيسي. فنزلت الآية 189 من سورة البقرة لتتصدى لهذه العادة وتعتبرها غير صالحة، داعية الناس إلى التقوى بدلاً منها، لأن البرّ الحقيقي هو في التقوى. واستفاد بعض المفسرين من هذه الآية أن الأعمال يجب أن تؤدى بطريقتها الصحيحة دون اختراع صعوبات غير ضرورية باسم الأعراف أو التقاليد.

    نص الآية وترجمتها

    ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (البقرة: 189)

    سبب النزول

    في الجاهلية، كان الناس يدخلون البيوت من خلفها في حالات معينة، بدلاً من الدخول من الباب الأمامي. فعندما يفشلون في أمر ما، كانوا يحفرون ثقبًا في الحائط الخلفي ويدخلون منه، وكان السبب في هذا التصرف التطيّر، اعتقادًا منهم أن هذا يمثّل اعترافًا بالفشل وعدم التمكّن لأداء العمل بالأسلوب الطبيعي. وكانت هذه العادة تشمل من كان في حال الإحرام أيضًا. رغم أنّ البعض اختص هذه العادة للأنصار، إلا أنّه يستفاد من بعض الأخبار أنّها كانت شائعة بين العرب عامة،[١][٢] إلا أن قريشًا كانت تستثنى من هذه العادة في حال الإحرام، فكانوا يدخلون من الأبواب الرئيسية.[٣]

    ورد أن رجلاً من الأنصار دخل بيته من الباب الرئيسي بعد حجه سخريةً بهذه العادة، فنزلت هذه الآية. وهناك سبب آخر للنزول ذكرها بعض مصادر أهل السنة، وهو أنّ رجلاً من الأنصار يدعى قُطْبَة بن عامر خرج مع النبي (ص) من الباب الرئيسي أثناء الإحرام، فلامه الناس (ولم يلاموا النبي لأن العادة لم تكن تشمل قريشًا)، وعندما احتج الأنصاري بأنّه يتبع النبي، نزلت الآية.[٤]

    تفسير الآية في الروايات

    إنجاز الأمور بالطريقة الصحيحة:

    فسّر الإمام الباقر (ع) الآية بأنّها تدعو إلى فعل الأشياء بالطريقة الطبيعية: «يَعْنِي أَنْ يَأْتِيَ الْأَمْرُ مِنْ وَجْهِهَا مِنْ أَيِّ الْأُمُورِ كَانَ».[٥] [٦] [٧]

    آل محمد (ص) أبواب الله: وفقًا لبعض الروايات الشيعية، فإنّ أهل البيت (ع) يعتبرون الأبواب الإلهية، ومن خلال اتباعهم يتحقق الخير في الدنيا والآخرة.

    • روي عن الإمام الباقر (ع): سَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَهِ ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابهافَقَالَ آلُ مُحَمَّدٍ أَبْوَابُ اللَّهِ وَ سَبِيلُهُ وَ الدُّعَاة إِلَي الْجَنَّة وَ الْقَادَة إِلَيْهَا وَ الْأَدِلَّاءُ عَلَيْهَا إِلَي يَوْمِ الْقِيَامَة»[٨]

    [٩] [١٠]

    • وقال الإمام الباقر (ع): «﴿وأتوا البيوت من أبوابها يَعْنِي الْأَئِمَّة الَّذِينَ هُمْ بُيُوتُ الْعِلْمِ وَ مَعَادِنُهُ وَ هُمْ أَبْوَابُ اللَّهِ وَ وَسِيلَتُهُ وَ الدُّعَاة إِلَي الْجَنَّة وَ الْأَدِلَّاءُ عَلَيْهَا إِلَي يَوْمِ الْقِيَامَة»[١١]
    • وقال أمير المؤمنين علي (ع): «نَحْنُ الْبُيُوتُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُؤْتَي مِنْ أَبْوَابِهَا نَحْنُ بَابُ اللَّهِ وَ بُيُوتُهُ الَّتِي يُؤْتَي مِنْهُ فَمَنْ بَايَعَنَا وَ أَقَرَّ بِوَلَايَتِنَا فَقَدْ أَتَي الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَ مَنْ خَالَفَنَا وَ فَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا فَقَدْ أَتَي الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا».[١٢][١٣][١٤]
    1. «عبادت‌هاي جاهلي از منظر قرآن» محمد رضا جبّاري.
    2. طبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان، تهران، ناصر خسرو، 1372، ج2، ص27.
    3. الواحدي، علي بن احمد، أسباب نزول القرآن، يروت، دار الكتب العلمية، 1311، ص56 ـ 57.
    4. الواحدي، علي بن أحمد، أسباب نزول القرآن، بيروت، دار الكتب العلمية، 1311، ص56 ـ 57.
    5. الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان، طهران، ناصر خسرو، 1372، ج2، ص508.
    6. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403، ج2، ص104.
    7. البرقي، أحمد بن محمد بن خالد، المحاسن‏، قم، دار الكتب الإسلامية، 1371، ج1، ص224.
    8. العياشي، محمد بن مسعود، كتاب التفسير، طهران، مطبعة العلمية، 1380، ج1، ص105.
    9. حر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت، 1409، ج20.
    10. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403، ج2، ص104.
    11. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403، ج24، ص202.
    12. الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج‏، 1403، ج1، ص227.
    13. الأسترآبادي‏، علي، تأويل الآيات الظاهرة، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1409، ص91.
    14. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403، ج24، ص248.