الفرق بين المراجعتين لصفحة: «ولا تجسسوا»

    من ويكي باسخ
    (أنشأ الصفحة ب'{{شروع متن}} {{سوال}} في أي آية من القرآن ورد قول "ولا تجسسوا" وما المقصود منه؟ {{پایان سوال}} {{پاسخ}} {{جعبه اطلاعات آیه | عنوان =الآية ۱۲ من سورة الحجرات | تصویر =آیه ۱۲ حجرات.png | توضیح تصویر = | اندازه تصویر = | نام‌های دیگر = | واقع در سوره =الحجرات | شماره آیه =۱۲ | جز...')
     
    سطر ٣٠: سطر ٣٠:


    ==بيان الآية==
    ==بيان الآية==
    في الآية 12 من سورة الحجرات، وردت ثلاثة أحكام تتعلق بالاجتناب عن ظن السوء، والتجسس، والغيبة، يقول الله تعالى في بداية الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾، والمقصود بـ ﴿كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ هو ظن السوء، والتي تكون أكثر شيوعًا بين الناس مقارنة بالظن الحسن؛ ولذلك تم التعبير عنها بكلمة «كثير». أما حسن الظن أو الظن الحسن، فليس فقط غير ممنوع، بل هو أمر محمود، كما ورد في الآية 12 من سورة النور.
    في الآية 12 من سورة الحجرات، وردت ثلاثة أحكام تتعلق بالاجتناب عن ظن السوء، والتجسس، والغيبة، يقول الله تعالى في بداية الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾، والمقصود بـ ﴿كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ هو ظن السوء، والتي تكون أكثر شيوعًا بين الناس مقارنة بالظن الحسن؛ ولذلك تم التعبير عنها بكلمة «كثير». أما حسن الظن أو الظن الحسن، فليس فقط غير ممنوع، بل هو أمر محمود، كما ورد في الآية 12 من سورة النور.<ref>مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، ج16، ص545.</ref>
    ثم في الأمر التالي، طرح القرآن مسألة «النهي عن التجسس»، حيث قال: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾، ووردت كلمة «تجسس» في القرآن الكريم مرة واحدة فقط، بصيغة ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾. وذكر المفسرون أن المقصود من التجسس في هذه الآية -والذي نهي عنه- هو البحث عن أسرار المؤمنين وأمورهم الخفية.
    ثم في الأمر التالي، طرح القرآن مسألة «النهي عن التجسس»، حيث قال: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾، ووردت كلمة «تجسس» في القرآن الكريم مرة واحدة فقط، بصيغة ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾. وذكر المفسرون أن المقصود من التجسس في هذه الآية -والذي نهي عنه- هو البحث عن أسرار المؤمنين وأمورهم الخفية.<ref>رحمان ستايش، محمد كاظم، «التجسّس»، رسالة عالم الإسلام، طهران، دائرة المعارف الإسلامية، ذيل المدخل.</ref>


    وقد ذكر المفسرون أن ظن السوء هو عامل يؤدي إلى البحث والتفتيش في أمور الآخرين، والبحث بدوره يؤدي إلى اكتشاف أسرار الناس وخباياهم، والإسلام لا يسمح أبدًا بكشف الأسرار الخاصة للأفراد، وبعبارة أخرى، يريد الإسلام أن يعيش الناس في أمان تام في حياتهم الخاصة، ومن الواضح أنه إذا جاز لكل شخص أن يبحث في شؤون الآخرين، فإن ذلك سيؤدي إلى ضياع سمعة الناس وكرامتهم، وسيخلق مشكلة يعاني منها جميع أفراد المجتمع، قيل أن هذا النهي لا يتعارض مع وجود أجهزة استخباراتية في الحكومة الإسلامية لمكافحة المؤامرات، وهذا لا يعني أن هذه الأجهزة لها الحق في البحث في الحياة الخاصة للناس.
    وقد ذكر المفسرون أن ظن السوء هو عامل يؤدي إلى البحث والتفتيش في أمور الآخرين، والبحث بدوره يؤدي إلى اكتشاف أسرار الناس وخباياهم، والإسلام لا يسمح أبدًا بكشف الأسرار الخاصة للأفراد، وبعبارة أخرى، يريد الإسلام أن يعيش الناس في أمان تام في حياتهم الخاصة، ومن الواضح أنه إذا جاز لكل شخص أن يبحث في شؤون الآخرين، فإن ذلك سيؤدي إلى ضياع سمعة الناس وكرامتهم، وسيخلق مشكلة يعاني منها جميع أفراد المجتمع، قيل أن هذا النهي لا يتعارض مع وجود أجهزة استخباراتية في الحكومة الإسلامية لمكافحة المؤامرات، وهذا لا يعني أن هذه الأجهزة لها الحق في البحث في الحياة الخاصة للناس.<ref>مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، ج16، ص545.</ref>
    وفي الأمر الثالث والأخير في هذه الآية، والذي يعتبر في الحقيقة نتيجة للأمرين السابقين، يقول الله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾، فإن ظن السوء هو مصدر التجسس، والتجسس يؤدي إلى كشف العيوب والأسرار الخفية، ومعرفة هذه الأمور تؤدي إلى الغيبة، وقد نهى الإسلام عن كل من السبب والنتيجة.
     
    وفي الأمر الثالث والأخير في هذه الآية، والذي يعتبر في الحقيقة نتيجة للأمرين السابقين، يقول الله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾، فإن ظن السوء هو مصدر التجسس، والتجسس يؤدي إلى كشف العيوب والأسرار الخفية، ومعرفة هذه الأمور تؤدي إلى الغيبة، وقد نهى الإسلام عن كل من السبب والنتيجة.<ref>مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، ج16، ص545.</ref>


    ==حرمة التجسس على الآخرين==
    ==حرمة التجسس على الآخرين==

    مراجعة ٠٧:٤٢، ٢٤ مارس ٢٠٢٥

    سؤال

    في أي آية من القرآن ورد قول "ولا تجسسوا" وما المقصود منه؟

    خطأ: لا توجد وحدة بهذا الاسم "Infobox".


    وَلا تَجَسَّسُوا، هو جزء من الآية 12 من سورة الحجرات، وفي هذه الآية يأمر الله تعالى المؤمنين بتجنب ظن السوء، وينهاهم عن التجسس على حياة الآخرين، كما ينهاهم عن الغيبة، ووفقاً لبعض المفسرين فإن الظن السيئ هو أحد العوامل التي تؤدي إلى البحث في حياة الآخرين والتجسس عليهم، والتجسس يؤدي إلى اكتشاف أسرار الناس وخباياهم، ومن ثم إلى الغيبة. صرّح القرآن الكريم بتحريم التجسس في الآية 12 من سورة الحجرات، وبما أنه لم يضع أي قيد أو شرط على هذا المنع، فإن ذلك يدل على أن البحث في أمور الآخرين ومحاولة كشف أسرارهم يعتبر ذنباً، وفي رواية عن النبي الأكرم(ص): «لست مأمورًا أن أفتش قلوب الناس وأشق عن بواطنهم». واستنادًا إلى هذه الآية والأحاديث المتعددة، أفتى الفقهاء بحرمة التجسس.


    متن الآية


    بيان الآية

    في الآية 12 من سورة الحجرات، وردت ثلاثة أحكام تتعلق بالاجتناب عن ظن السوء، والتجسس، والغيبة، يقول الله تعالى في بداية الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾، والمقصود بـ ﴿كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ هو ظن السوء، والتي تكون أكثر شيوعًا بين الناس مقارنة بالظن الحسن؛ ولذلك تم التعبير عنها بكلمة «كثير». أما حسن الظن أو الظن الحسن، فليس فقط غير ممنوع، بل هو أمر محمود، كما ورد في الآية 12 من سورة النور.[١] ثم في الأمر التالي، طرح القرآن مسألة «النهي عن التجسس»، حيث قال: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾، ووردت كلمة «تجسس» في القرآن الكريم مرة واحدة فقط، بصيغة ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾. وذكر المفسرون أن المقصود من التجسس في هذه الآية -والذي نهي عنه- هو البحث عن أسرار المؤمنين وأمورهم الخفية.[٢]

    وقد ذكر المفسرون أن ظن السوء هو عامل يؤدي إلى البحث والتفتيش في أمور الآخرين، والبحث بدوره يؤدي إلى اكتشاف أسرار الناس وخباياهم، والإسلام لا يسمح أبدًا بكشف الأسرار الخاصة للأفراد، وبعبارة أخرى، يريد الإسلام أن يعيش الناس في أمان تام في حياتهم الخاصة، ومن الواضح أنه إذا جاز لكل شخص أن يبحث في شؤون الآخرين، فإن ذلك سيؤدي إلى ضياع سمعة الناس وكرامتهم، وسيخلق مشكلة يعاني منها جميع أفراد المجتمع، قيل أن هذا النهي لا يتعارض مع وجود أجهزة استخباراتية في الحكومة الإسلامية لمكافحة المؤامرات، وهذا لا يعني أن هذه الأجهزة لها الحق في البحث في الحياة الخاصة للناس.[٣]

    وفي الأمر الثالث والأخير في هذه الآية، والذي يعتبر في الحقيقة نتيجة للأمرين السابقين، يقول الله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾، فإن ظن السوء هو مصدر التجسس، والتجسس يؤدي إلى كشف العيوب والأسرار الخفية، ومعرفة هذه الأمور تؤدي إلى الغيبة، وقد نهى الإسلام عن كل من السبب والنتيجة.[٤]

    حرمة التجسس على الآخرين

    الفقهاء حرمة التجسس، وذلك استناداً للآية 12 من سورة الحجرات والأحاديث المتعددة، كما أن البحث والتحرّي عن أسرار وأخطاء المؤمنين، وكذلك إفشاء وكشف هذه الأمور، يعتبر حرامًا بناءً على آيات القرآن، بما في ذلك الآية التاسعة عشرة من سورة النور. وقد صرّح القرآن الكريم بمنع التجسس في الآية 12 من سورة الحجرات، وبما أنه لم يضع أي قيد أو شرط على هذا المنع، فإن ذلك يدل على أن البحث في شؤون الآخرين ومحاولة كشف أسرارهم هو ذنب يجب اجتنابه. ومع ذلك، فإن القرائن الموجودة داخل الآية وخارجها تشير إلى أن هذا الحكم يتعلق بالحياة الشخصية والخاصة للأفراد، وينطبق أيضًا على الحياة الاجتماعية طالما لا يؤثر ذلك على مصير المجتمع. وقيل إنه عندما يتعلق الأمر بمصير الآخرين وكيان المجتمع، فإن المسألة تأخذ شكلاً آخر. لذلك، كان النبي (ص) يعين بعض الأفراد لجمع المعلومات، وكان يطلق عليهم اسم «العيون»، وذلك لتجميع المعلومات التي تتعلق بمصير المجتمع الإسلامي داخليًا وخارجيًا. كلمة «تجسس» بالجيم تعني تتبع واستقصاء أمور الناس، خاصة الأمور التي يحاول الناس إبقاءها مخفية، وكلمة «تحسس» بالحاء تعني الشيء نفسه، ولكن الفرق هو أن «التجسس» يستخدم في الشر، بينما «التحسس» يستخدم في الخير، ولهذا السبب قال بعض المفسرين بأن معنى الآية هو النهي عن تتبع عيوب المسلمين، ومحاول كشف الأمور التي يرغبون في إبقائها مخفية. وفي الروايات، تم اعتبار التجسس في حياة الآخرين أمرًا مكروهًا، ومن هذه الروايات: • النبي (ص): "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْكَذِبِ، وَكُونُوا إِخْوَاناً فِي اللَّهِ كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ، لَا تَتَنَافَرُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا". • النبي (ص): "إنّي لم أومر أن أنقب على قلوب النّاس ولا أشقّ بطونهم". • النبي (ص): "لا ترموا المؤمنين، ولا تتبعوا عثراتهم، فإنه من يتبع عثرة مؤمن يتبع الله عز وجل عثرته، ومن يتبع الله عز وجل عثرته فضحه في بيته". • الإمام الصادق (ع): "لا تفتش الناس عن أديانهم فتبقى بلا صديق".

    1. مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، ج16، ص545.
    2. رحمان ستايش، محمد كاظم، «التجسّس»، رسالة عالم الإسلام، طهران، دائرة المعارف الإسلامية، ذيل المدخل.
    3. مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، ج16، ص545.
    4. مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، ج16، ص545.