الفرق بين المراجعتين لصفحة: «تاريخ الطبري (كتاب)»

    من ويكي باسخ
    سطر ٩١: سطر ٩١:
    على الرغم من وجود بعض المزايا إلا أن هناك بعض النقود التي وجّهت للمؤلف والكتاب، ومنها:
    على الرغم من وجود بعض المزايا إلا أن هناك بعض النقود التي وجّهت للمؤلف والكتاب، ومنها:


    #'''المنهج الروائي''': مع أن المنهج الروائي المتّبع في تاريخ الطبري حفظ العديد من الروايات التاريخية، إلا أن اختيار الطبري غير الدقيق لهذه الروايات أدى إلى دخول روايات كاذبة وضعيفة إلى الكتاب.
    #'''المنهج الروائي''': مع أن المنهج الروائي المتّبع في تاريخ الطبري حفظ العديد من الروايات التاريخية، إلا أن اختيار الطبري غير الدقيق لهذه الروايات أدى إلى دخول روايات كاذبة وضعيفة إلى الكتاب.<ref>جعفریان، منابع تاریخ اسلام، ص۲۵۵–۲۵۶.</ref>
    #'''الاعتماد على رجال ضعاف''': خلافًا لنهجه في استخدام أصول أهل الحديث، اعتمد الطبري على روايات رجال ضعاف ومجروحين، مثل كعب الأحبار.
    #'''الاعتماد على رجال ضعاف''': خلافًا لنهجه في استخدام أصول أهل الحديث، اعتمد الطبري على روايات رجال ضعاف ومجروحين، مثل كعب الأحبار.<ref>جعفریان، منابع تاریخ اسلام، ص۲۵۶؛ آیینه‌وند، «مکتب تاریخ‌نگاری طبری»، ص۳۵۰.</ref>
    #'''تشويه التاريخ بأساطير سيف بن عمر''': في تاريخ الطبري، تم تشويه أحداث أحد أكثر الفترات حساسية في التاريخ الإسلامي، من حروب الردة إلى معركة الجمل، بروايات كاذبة منسوبة إلى سيف بن عمر.
    #'''تشويه التاريخ بأساطير سيف بن عمر''': في تاريخ الطبري، تم تشويه أحداث أحد أكثر الفترات حساسية في التاريخ الإسلامي، من حروب الردة إلى معركة الجمل، بروايات كاذبة منسوبة إلى سيف بن عمر.<ref>جعفریان، منابع تاریخ اسلام، ص۲۵۶.</ref>
    #'''غياب النقد التاريخي''': تم تجنب النقد التاريخي في تاريخ الطبري، مع الاعتماد المفرط على الرواة، وقد أدى ذلك إلى انتقاد الكتاب من قبل مؤرخين مثل ابن الأثير (555–630هـ) وابن خلدون (723–808هـ) حيث لاموه على عدم توثيق وتجريح الرواة كما يفعل المحدثون.
    #'''غياب النقد التاريخي''': تم تجنب النقد التاريخي في تاريخ الطبري، مع الاعتماد المفرط على الرواة، وقد أدى ذلك إلى انتقاد الكتاب من قبل مؤرخين مثل ابن الأثير (555–630هـ) وابن خلدون (723–808هـ) حيث لاموه على عدم توثيق وتجريح الرواة كما يفعل المحدثون.<ref>آیینه‌وند، «مکتب تاریخ‌نگاری طبری»، ص۳۵۰.</ref>
    #'''الإسرائيليات في الجزء الأول''': اعتُبر الجزء الأول من تاريخ الطبري، الذي يتناول تاريخ العالم من الخليقة إلى البعثة مليئًا بالإسرائيليات، إذ أن معظمها منقول عبر وهب بن منبه الذي نشر هذا النوع من الأخبار بين المسلمين في أواخر القرن الأول الهجري.
    #'''الإسرائيليات في الجزء الأول''': اعتُبر الجزء الأول من تاريخ الطبري، الذي يتناول تاريخ العالم من الخليقة إلى البعثة مليئًا بالإسرائيليات، إذ أن معظمها منقول عبر وهب بن منبه الذي نشر هذا النوع من الأخبار بين المسلمين في أواخر القرن الأول الهجري.<ref>جعفریان، منابع تاریخ اسلام، ص۲۵۶؛ آیینه‌وند، «مکتب تاریخ‌نگاری طبری»، ص۳۵۰.</ref>
    #'''عدم توضيح المصادر''': لم يتم توضيح مصادر النقل بشكل دقيق في تاريخ الطبري، فعلى سبيل المثال عند نقل رواية عن المدائني (135–225 هـ)، لا يُذكر المصدر من أي كتاب من كتبه الـ 240.
    #'''عدم توضيح المصادر''': لم يتم توضيح مصادر النقل بشكل دقيق في تاريخ الطبري، فعلى سبيل المثال عند نقل رواية عن المدائني (135–225 هـ)، لا يُذكر المصدر من أي كتاب من كتبه الـ 240.<ref>آیینه‌وند، «مکتب تاریخ‌نگاری طبری»، ص۳۵۰.</ref>
    #'''غياب المعلومات الاجتماعية''': أدى الأسلوب الروائي في تاريخ الطبري إلى خلو الكتاب من المعلومات الاجتماعية، فالنقل في الكتاب تركز على التاريخ السياسي فقط، ولا توجد معلومات عن الحضارة والثقافة، كما هو الحال في أعمال المسعودي (توفي 345 أو 346هـ)، كما أن الاهتمام في النقول السياسية ينصب على المشاكل الداخلية للحكومة، مع إهمال الفتوحات والعلاقات الخارجية مع مناطق مثل الأندلس وبيزنطة وفرنجة.
    #'''غياب المعلومات الاجتماعية''': أدى الأسلوب الروائي في تاريخ الطبري إلى خلو الكتاب من المعلومات الاجتماعية، فالنقل في الكتاب تركز على التاريخ السياسي فقط، ولا توجد معلومات عن الحضارة والثقافة، كما هو الحال في أعمال المسعودي (توفي 345 أو 346هـ)،<ref>جعفریان، منابع تاریخ اسلام، ص۲۵۷–۲۵۸.</ref> كما أن الاهتمام في النقول السياسية ينصب على المشاكل الداخلية للحكومة، مع إهمال الفتوحات والعلاقات الخارجية مع مناطق مثل الأندلس وبيزنطة وفرنجة.<ref>آیینه‌وند، «مکتب تاریخ‌نگاری طبری»، ص۳۵۱.</ref>
    #'''الفهم المحدود لتاريخ العالم''': يُعتبر فهم وتلقي الطبري لتاريخ العالم أقل من فهم وتلقي المؤرخين السابقين له، مثل اليعقوبي (توفي 284 أو 292هـ) وابن قتيبة الدينوري (213–276هـ).
    #'''الفهم المحدود لتاريخ العالم''': يُعتبر فهم وتلقي الطبري لتاريخ العالم أقل من فهم وتلقي المؤرخين السابقين له، مثل اليعقوبي (توفي 284 أو 292هـ) وابن قتيبة الدينوري (213–276هـ).<ref>آیینه‌وند، «مکتب تاریخ‌نگاری طبری»، ص۳۵۱.</ref>
    #'''ظهور الموقف الديني للطبري''': يظهر موقف الطبري الديني في تأريخه واختياره للأخبار، وعلى سبيل المثال: امتنع عن نقل بعض الأخبار المتعلقة بمقتل عثمان، مما يعكس تحيزه الديني.
    #'''ظهور الموقف الديني للطبري''': يظهر موقف الطبري الديني في تأريخه واختياره للأخبار، وعلى سبيل المثال: امتنع عن نقل بعض الأخبار المتعلقة بمقتل عثمان، مما يعكس تحيزه الديني.<ref>جعفریان، منابع تاریخ اسلام، ص۲۵۸–۲۵۹.</ref>
    #'''الاعتماد المفرط على الأسانيد القديمة''': أدى الاعتماد المفرط على الأسناد القديمة إلى إهمال عصر الطبري نفسه، مما جعل أحداث ذلك العصر مبهمة في الكتاب.
    #'''الاعتماد المفرط على الأسانيد القديمة''': أدى الاعتماد المفرط على الأسناد القديمة إلى إهمال عصر الطبري نفسه، مما جعل أحداث ذلك العصر مبهمة في الكتاب.<ref>آیینه‌وند، «مکتب تاریخ‌نگاری طبری»، ص۳۵۰.</ref>
    #'''التكتم في النص''': استخدم الطبري أسلوب التكتم في بعض الأحداث، مثل يوم الإنذار ورسالة محمد بن أبي بكر إلى معاوية، وخلاف معاوية مع أبي ذر الذي أدى إلى نفيه.
    #'''التكتم في النص''': استخدم الطبري أسلوب التكتم في بعض الأحداث، مثل يوم الإنذار ورسالة محمد بن أبي بكر إلى معاوية، وخلاف معاوية مع أبي ذر الذي أدى إلى نفيه.<ref>عسکری، سید مرتضی، «نقد متد تاریخنگاری طبری»، در مجله کیهان اندیشه، شماره ۲۵، مرداد و شهریور ۱۳۶۸ش، ص۳۶.</ref>
    #'''الترويج للروايات الكاذبة''': يعتقد العلامة العسكري أن الطبري تفوق على جميع المؤرخين في نشر الروايات الكاذبة والترويج لها.
    #'''الترويج للروايات الكاذبة''': يعتقد العلامة العسكري أن الطبري تفوق على جميع المؤرخين في نشر الروايات الكاذبة والترويج لها.<ref>عسکری، نقش ائمه دراحیاء دین، ج۱، ص۴۳۷.</ref>
    #كثرة الاسرائيليات: يصف سيد جعفر مرتضى العاملي، مؤلف كتاب "الصحيح من سيرة النبي الأعظم"، تاريخ الطبري بأنه مليء بالإسرائيليات، ويستشهد لذلك ببعض الأحداث التي ذكرت في الكتاب مثل قصة ذبح إبراهيم لابنه، وأحاديث التجسيم، وأحاديث الهيكل والجبر التي نقلها الطبري عن كعب الأحبار.
    #كثرة الاسرائيليات: يصف سيد جعفر مرتضى العاملي، مؤلف كتاب "الصحيح من سيرة النبي الأعظم"، تاريخ الطبري بأنه مليء بالإسرائيليات،<ref>عاملی، سید جعفر مرتضی، «اسرائیلیات در تاریخ طبری»، در مجله کیهان اندیشه، شماره ۲۵، مرداد و شهریور ۱۳۶۸ش، ص۴۵.</ref> ويستشهد لذلك ببعض الأحداث التي ذكرت في الكتاب مثل قصة ذبح إبراهيم لابنه، وأحاديث التجسيم، وأحاديث الهيكل والجبر التي نقلها الطبري عن كعب الأحبار.<ref>عاملی، سید جعفر مرتضی، «اسرائیلیات در تاریخ طبری»، در مجله کیهان اندیشه، شماره ۲۵، مرداد و شهریور ۱۳۶۸ش، ص۴۵-۵۴.</ref>


    == المصادر ==
    == المصادر ==

    مراجعة ٠٣:٣٢، ٢٤ مارس ٢٠٢٥

    سؤال

    قيل أن كتاب تاريخ الطبري من أوثق كتب التاريخ الإسلامي، فهل هذا الأمر صحيح؟

    خطأ: لا توجد وحدة بهذا الاسم "Infobox". تاريخ الطبري ، هو كتاب تاريخي ألفه محمد بن جرير الطبري الذي يُعد من أهم المؤرخين في الحضارة الإسلامية وقد لُقب بأبي التواريخ الإسلامية، وُصف كتاب تاريخ الطبري بأنه أصح وأدق كتاب في التاريخ الإسلامي، ولقي قبولاً منذ بداية تأليفه، سواء بين عامة الناس أو بين العلماء. يُعتبر مؤلف هذا الكتاب من علماء العالم الإسلامي البارزين، وهو واحد من أشهر المؤرخين والمفسرين الإسلاميين.

    تم كتابة روايات تاريخ الطبري بأسلوب حديثي، حيث يتم ذكر سند الرواية التاريخية أولاً، ثم تنقل الرواية، ومعظم نقول الكتاب كانت من مصادر مكتوبة ومتوفرة عند الطبري، وقد أورد الطبري في تاريخه روايات مختلفة عن حدث واحد بأسانيد متعددة.

    أهم ميزة في تاريخ الطبري هي أنه حفظ العديد من الكتابات التاريخية التي كانت في زمن المؤلف ولم تصل إلينا اليوم، كما أن ذكر روايات مختلفة عن واقعة واحدة مع سلسلة أسانيد متعددة في هذا الكتاب يوفر إمكانية البحث في وجهات النظر المتعارضة، وبما الطبري اعتمد في كتابه على أسلوب المحدثين فإن جميع الروايات التاريخية الإسلامية جمعت معًا في مكان واحد، وقد اعتُبر حفظ هذه الروايات خدمة كبيرة للتاريخ الإسلامي.

    ومع ذلك، وُجهت بعض الانتقادات إلى تاريخ الطبري وإلى منهج مؤلفه؛ منها:

    • دخول بعض الروايات الكاذبة والضعيفة ضمن روايات الكتاب بسبب استخدام الأسلوب الحديثي في تاريخ الطبري.
    • نقل الطبري بعض الروايات عن الرجال الضعاف عند نقله عن المصادر التاريخية.
    • تجنب النقد التاريخي في هذا الكتاب، والاعتماد على الرواة بشكل مفرط.
    • الجزء الأول من الكتاب والذي يتناول تاريخ العالم من الخلقة إلى البعثة مليء بالإسرائيليات.
    • عدم ذكر المصادر بشكل دقيق.

    الأهمية

    تاريخ الطبري أو تاريخ الرسل والملوك،[یادداشت ١] من أهم الكتب التاريخية التي كُتبت في الحضارة الإسلامية،[١] وقد لُقب بأبي التواريخ الإسلامية،[٢] ووصفه البعض بأنه أصح وأدق كتاب في التاريخ الإسلامي،[٣] لقي تاريخ الطبري قبولاً منذ بداية تأليفه بين عامة الناس والعلماء،[٤] وكانت مكانة تاريخ الطبري لدى العلماء اللاحقين كبيرة لدرجة أنهم اعتمدوا على نقوله في تواريخهم، وأدرجوا ملخصات منه في كتبهم.[٥]

    ويدل على الاهتمام بتاريخ الطبري وجود نسخ عديدة منه في القرون الأولى بعد تأليفه، [٦] كما ورد في بعض المصادر أن ابن كثير الذي هو مؤرخ في القرن الثامن الهجري ذكر وجود 1220 نسخة من كتاب تاريخ الطبري ضمن المكتبة الفاطمية في مصر التي كانت تحتوي على مليوني كتاب، [٧] كما أشار المقريزي، المؤرخ المصري في القرن التاسع الهجري، إلى وجود عشرين نسخة من تاريخ الطبري في خزانة مكتبة الفاطميين في مصر، إحداها كانت مكتوبة بخط الطبري نفسه. [٨]


    الخصائص


    تم تأليف تاريخ الطبري في الفترة ما بين عامي 283و290هـ، وفيما بعد طالع الطبري الوقائع التاريخية حتى ربيع الثاني سنة 302هـ ليدرجها في كتابه، كما ألّف مصنّفه ذيلاً بعنوان "ذيل المذيل" لكتاب تاريخه، تناول فيه سير الصحابة والتابعين، لكن فقد الأصل منه. [١٠]

    ويتألف تاريخ الطبري من قسمين، القسم الأول: التاريخ قبل الإسلام، وفيه تم تناول مواضيع مثل بداية الخلق، وهبوط آدم (ع)، وقصة هابيل وقابيل، ثم انتقل إلى تاريخ الأنبياء، وتاريخ الأمم، وتاريخ إيران من البداية حتى فتحها على يد المسلمين، ولم تُنقل الروايات في هذا القسم بترتيب زمني، بل تم عرضها موضوعيًا وفقًا لأهميتها التاريخية، القسم الثاني: تاريخ الإسلام، حيث تم نقل الروايات من عصر النبي حتى عام 302 هـ بشكل زمني سنوي. [١١]

    تمت كتابة روايات تاريخ الطبري بأسلوب حديثي، حيث يتم ذكر سند الرواية أولاً، ثم تنقل الرواية، ومعظم النقول في تاريخ الطبري كانت من مصادر مكتوبة متوفرة عند الطبري، وقد استخدم الطبري إجازات الرواية التي كانت لديه دون أن يذكر اسم الكتاب فنقل الروايات من الكتب مع ذكر السند وذكر مشايخه،[١٢] كما أورد في تاريخه روايات مختلفة عن حدث واحد بأسانيد متعددة، ولم يُبدِ رأيه الشخصي إلا في حالات نادرة جدًا. [١٣]

    يُعتبر تاريخ الطبري من أوائل الكتب التاريخية الإسلامية التي تم ترجمتها إلى اللغة الفارسية، وقيل إن هذه الترجمة تمت عام 352 هـ في عهد السامانيين بواسطة أبي علي البلعمي (توفي 383 هـ)، [١٤] ومع ذلك، فقد شكك بعض الباحثين في نسبة هذه الترجمة إلى البلعمي،[١٥] تمت طباعة تاريخ الطبري لأول مرة في أوروبا، ثم طُبع عدة مرات في بيروت ومصر. [١٦]

    المؤلف ومنزلته

    أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري (224-310هـ) يُعد واحدًا من أشهر علماء العالم الإسلامي، وأحد أبرز المؤرخين والمفسرين الإسلاميين،[١٧] وقد وُصف الطبري بأنه من العلماء المتميزين في كثير من العلوم، حيث كانت له مؤلفات قيّمة في كل علم. [١٨] كان نشاطه الرئيسي في علم الفقه، حيث يُعتبر مؤسس مذهب فقهي خاص يُعرف بالمذهب الجريري، وكان له أتباع،[١٩] كما كان للطبري إسهامات بارزة في علمي التفسير والتاريخ، حيث ترك فيهما أثرين مشهورين ومؤثرين،[٢٠] وقد لُقب بشيخ المؤرخين وشيخ المفسرين. [٢١]

    وُلد الطبري في آمل طبرستان (محافظة مازندران الحالية في إيران)، وبدأ تعليمه الأولي هناك، وكان والده مهتمًا بتعليمه بسبب رؤيا رآها في المنام، وقد أظهر الطبري موهبة كبيرة في التعلم، حيث حفظ القرآن في سن السابعة، وأمَّ المصلين في سن الثامنة، وبدأ بكتابة الحديث في سن التاسعة. [٢٢]

    سافر الطبري لإكمال دراسته وسماع الحديث إلى عدة مدن، بما في ذلك الري، وبغداد، والبصرة، والكوفة، والشام، وفلسطين، ومصر،[٢٣] وقد وُصف بأنه كان مجتهدًا في طلب العلم ومستقلًا في رأيه،[٢٤] وقيل إنه جمع علمه مع القناعة ونبل الأخلاق.

    الامتيازات

    332x332پیکسل

    ذُكرت عدة مزايا لتاريخ الطبري مقارنة بكتب التاريخ الأخرى، ومن تلك المزايا:

    1. حفظ الكتابات التاريخية: يُعتبر أهم ميزة في تاريخ الطبري أنه حفظ العديد من الكتابات التاريخية الشائعة وغير الشائعة من عصر المؤلف، والتي لم تصل إلينا اليوم. ومن بين هذه الكتابات: "مقتل الحسين" لأبي مخنف (توفي 157 هـ) وجزء من "المغازي" في سيرة ابن إسحاق. [٢٥]
    2. تعدد الروايات والأسانيد: قيل إن ذكر روايات مختلفة عن حدث واحد مع سلسلة أسانيد متعددة في تاريخ الطبري وفر للباحثين الفرصة لدراسة وجهات النظر المتعارضة حول ذلك الحدث باستخدام المنهجيات العلمية. [٢٦]
    3. الأسلوب الزمني (السنوي): يُعتبر تاريخ الطبري نموذجًا شاملًا في أسلوب نقل التاريخ بشكل زمني (سنوي)، وقد أصبح مرجعًا لمن اختاروا لاحقًا هذا الأسلوب في كتابة التاريخ. [٢٧]
    4. جمع الروايات الإسلامية: بما أن أسلوب المحدثين كان الأساس في تاريخ الطبري، فقد تم جمع جميع الروايات التاريخية الإسلامية معًا في مكان واحد، وقد اعتُبر حفظ هذه الروايات خدمة قيمة لتاريخ الإسلام. [٢٨]
    5. التفاصيل الدقيقة: بسبب المنهج الروائي للمؤلف، تم تقديم تفاصيل كثيرة حول الأحداث التاريخية في تاريخ الطبري، وفي حالات عديدة، لم ترد هذه التفاصيل في أي مصدر آخر. [٢٩]
    6. ذكر تاريخ إيران: يحتوي تاريخ الطبري على روايات عن تاريخ إيران لا توجد في أي نص عربي معتبر آخر،[٣٠] وقد أدت أهمية هذه الروايات إلى قيام ثيودور نولدكه (1836–1930م) أحد أبرز المستشرقين الألمان، بترجمة جزء تاريخ الساسانيين من تاريخ الطبري إلى الألمانية مع إدراج تعليقات مهمة. [٣١] قالب:يادداشت
    7. الدقة في تاريخ الروم: على الرغم من قلة المصادر المتعلقة بتاريخ الروم، إلا أن تاريخ الطبري تميز بالدقة في هذا الجانب. [٣٢]
    8. الحياد النسبي: حيث أدى أسلوب الرواية في تاريخ الطبري إلى تحقيق درجة من الحياد في نقل الروايات. [٣٣]

    النقود

    على الرغم من وجود بعض المزايا إلا أن هناك بعض النقود التي وجّهت للمؤلف والكتاب، ومنها:

    1. المنهج الروائي: مع أن المنهج الروائي المتّبع في تاريخ الطبري حفظ العديد من الروايات التاريخية، إلا أن اختيار الطبري غير الدقيق لهذه الروايات أدى إلى دخول روايات كاذبة وضعيفة إلى الكتاب.[٣٤]
    2. الاعتماد على رجال ضعاف: خلافًا لنهجه في استخدام أصول أهل الحديث، اعتمد الطبري على روايات رجال ضعاف ومجروحين، مثل كعب الأحبار.[٣٥]
    3. تشويه التاريخ بأساطير سيف بن عمر: في تاريخ الطبري، تم تشويه أحداث أحد أكثر الفترات حساسية في التاريخ الإسلامي، من حروب الردة إلى معركة الجمل، بروايات كاذبة منسوبة إلى سيف بن عمر.[٣٦]
    4. غياب النقد التاريخي: تم تجنب النقد التاريخي في تاريخ الطبري، مع الاعتماد المفرط على الرواة، وقد أدى ذلك إلى انتقاد الكتاب من قبل مؤرخين مثل ابن الأثير (555–630هـ) وابن خلدون (723–808هـ) حيث لاموه على عدم توثيق وتجريح الرواة كما يفعل المحدثون.[٣٧]
    5. الإسرائيليات في الجزء الأول: اعتُبر الجزء الأول من تاريخ الطبري، الذي يتناول تاريخ العالم من الخليقة إلى البعثة مليئًا بالإسرائيليات، إذ أن معظمها منقول عبر وهب بن منبه الذي نشر هذا النوع من الأخبار بين المسلمين في أواخر القرن الأول الهجري.[٣٨]
    6. عدم توضيح المصادر: لم يتم توضيح مصادر النقل بشكل دقيق في تاريخ الطبري، فعلى سبيل المثال عند نقل رواية عن المدائني (135–225 هـ)، لا يُذكر المصدر من أي كتاب من كتبه الـ 240.[٣٩]
    7. غياب المعلومات الاجتماعية: أدى الأسلوب الروائي في تاريخ الطبري إلى خلو الكتاب من المعلومات الاجتماعية، فالنقل في الكتاب تركز على التاريخ السياسي فقط، ولا توجد معلومات عن الحضارة والثقافة، كما هو الحال في أعمال المسعودي (توفي 345 أو 346هـ)،[٤٠] كما أن الاهتمام في النقول السياسية ينصب على المشاكل الداخلية للحكومة، مع إهمال الفتوحات والعلاقات الخارجية مع مناطق مثل الأندلس وبيزنطة وفرنجة.[٤١]
    8. الفهم المحدود لتاريخ العالم: يُعتبر فهم وتلقي الطبري لتاريخ العالم أقل من فهم وتلقي المؤرخين السابقين له، مثل اليعقوبي (توفي 284 أو 292هـ) وابن قتيبة الدينوري (213–276هـ).[٤٢]
    9. ظهور الموقف الديني للطبري: يظهر موقف الطبري الديني في تأريخه واختياره للأخبار، وعلى سبيل المثال: امتنع عن نقل بعض الأخبار المتعلقة بمقتل عثمان، مما يعكس تحيزه الديني.[٤٣]
    10. الاعتماد المفرط على الأسانيد القديمة: أدى الاعتماد المفرط على الأسناد القديمة إلى إهمال عصر الطبري نفسه، مما جعل أحداث ذلك العصر مبهمة في الكتاب.[٤٤]
    11. التكتم في النص: استخدم الطبري أسلوب التكتم في بعض الأحداث، مثل يوم الإنذار ورسالة محمد بن أبي بكر إلى معاوية، وخلاف معاوية مع أبي ذر الذي أدى إلى نفيه.[٤٥]
    12. الترويج للروايات الكاذبة: يعتقد العلامة العسكري أن الطبري تفوق على جميع المؤرخين في نشر الروايات الكاذبة والترويج لها.[٤٦]
    13. كثرة الاسرائيليات: يصف سيد جعفر مرتضى العاملي، مؤلف كتاب "الصحيح من سيرة النبي الأعظم"، تاريخ الطبري بأنه مليء بالإسرائيليات،[٤٧] ويستشهد لذلك ببعض الأحداث التي ذكرت في الكتاب مثل قصة ذبح إبراهيم لابنه، وأحاديث التجسيم، وأحاديث الهيكل والجبر التي نقلها الطبري عن كعب الأحبار.[٤٨]

    المصادر

    1. الشهابي، علي أكبر، أحوال وآثار محمد بن جرير الطبري، طهران، انتشارات اساطير، ۱۳۷۵ش، ص۴۴.
    2. جعفريان، رسول، «تاريخ الطبري أبو التواريخ»، منصة النسخ الخطية، تاريخ الإدراج: ۱ مهر ۱۳۹۴ش، تاريخ المشاهدة: ۲۸ آبان ۱۴۰۲ش.
    3. ابن‌ خلكان، أحمد بن محمد، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق إحسان عباس، قم، منشورات الشریف الرضي، ۱۳۶۴ش، ج۴، ص۱۱۹.
    4. حمزة الأصفهاني، حمزة بن حسن، تاريخ السني لملوك الأرض والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، بيروت، دار مكتبة الحياة، د.ت.، ص۱۱۷.
    5. جعفريان، رسول، مصادر تاريخ الإسلام، طهران، نشر علم، ۱۴۰۰هـ، ص۲۵۵.
    6. تكميل همايون، ناصر، «أهمية الطبري في التأريخ الإسلامي»، يادنامه طبري، طهران، دبيرخانه طبري، ۱۳۶۹ش، ص۴۳۰.
    7. ابن كثير، اسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، تحقيق علي شيري، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ۱۴۰۸هـ، ج۱۲، ص۳۳۱.
    8. المقريزي، أحمد بن علي، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار المعروف بالخطط المقريزية، تحقيق خليل منصور، بيروت، دار الكتب العلمية، ۱۴۱۸هـ، ج۲، ص۲۹۰.
    9. المسعودي، علي بن حسين، مروج الذهب ومعادن الجوهر، تحقيق يوسف أسعد داغر، قم، مؤسسة دار الهجرة، ۱۴۰۹هـ، ج۱، ص۲۳.
    10. جعفريان، مصادر تاريخ الإسلام، ص۲۵۶.
    11. آيينه‌وند، صادق، «مكتب تأريخ الطبري»، يادنامه طبري، تهران، دبيرخانه طبري، ۱۳۶۹ش، ص۳۴۴. جعفريان، منابع تاريخ اسلام، ص۲۵۸.
    12. جعفريان، مصادر تاريخ الإسلام، ص۲۵۷.
    13. جعفريان، مصادر تاريخ الإسلام، ص۲۵۷.
    14. القزويني، محمد، الدورة الكاملة، تحقيق عباس اقبال الآشتياني وابراهيم بور داود، طهران، انتشارات دنيا الكتاب، ۱۳۶۳ش، ص۶۲–۶۳.
    15. الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، الترجمة المنسوبة للبلعمي، تحقيق محمد روشن، طهران، انتشارات سروش، ۱۳۷۴ش، مقدمة المحقق، ص۱۶.
    16. جعفريان، منابع تاريخ اسلام، ص۲۶۰.
    17. جعفريان، رسول، مصادر تاريخ الإسلام، طهران، نشر علم، ۱۴۰۰هـ، ص۲۵۵.
    18. الشهابي، علي أكبر، احوال و آثار محمد بن جرير الطبري، طهران، انتشارات أساطير، ۱۳۷۵ش، ص۳.
    19. حجتي، محمد باقر، «مدخل على أحوال وآثار الطبري»، يادنامه طبري، طهران، دبيرخانه طبري، ۱۳۶۹ش، ص۴۱–۴۴.
    20. جعفريان، رسول، مصادر تاريخ الإسلام، طهران، نشر علم، ۱۴۰۰هـ، ص۲۵۵.
    21. آيينه ‌وند، صادق، «مكتب تأريخ الطبري»، يادنامه طبري، طهران، دبيرخانه طبري، ۱۳۶۹ش، ص۳۵۱.
    22. الشهابي، احوال و آثار محمد بن الجرير طبري، ص۴–۶.
    23. ساكت، محمد حسين، «إضاءة على حياة الطبري»، الطبري مؤرخ المسلمين، ترجمة مجموعة مترجمين، طهران، بيت الكتاب، ۱۳۹۲ش، ص۱۰–۱۴.
    24. دامادي، سيد محمد، «نكات آثار وأسلوب الطبري»، يادنامه طبري، طهران، دبيرخانه طبري، ۱۳۶۹ش، ص۹۱–۹۲.
    25. جعفريان، منابع تاريخ اسلام، ص۲۵۸.
    26. جعفريان، منابع تاريخ اسلام، ص۲۵۸.
    27. آيينه‌ وند، «مكتب تأريخ الطبري»، ص۳۴۵.
    28. آيينه‌ وند، «مکتب تأريخ الطبري»، ص۳۴۹.
    29. جعفريان، منابع تاريخ اسلام، ص۲۵۷.
    30. آيينه ‌وند، «مكتب تأريخ الطبري»، ص۳۵۰.
    31. زرين كوب، عبد الحسين، «خاموشي دريا»، بخارا، العدد ۱۰۴، بهمن واسفند ۱۳۹۳ش، ص۱۰۲–۱۰۳.
    32. آيينه‌ وند، «مكتب تأريخ الطبري»، ص۳۵۰.
    33. آيينه‌ وند، «مكتب تأريخ الطبري»، ص۳۵۰.
    34. جعفریان، منابع تاریخ اسلام، ص۲۵۵–۲۵۶.
    35. جعفریان، منابع تاریخ اسلام، ص۲۵۶؛ آیینه‌وند، «مکتب تاریخ‌نگاری طبری»، ص۳۵۰.
    36. جعفریان، منابع تاریخ اسلام، ص۲۵۶.
    37. آیینه‌وند، «مکتب تاریخ‌نگاری طبری»، ص۳۵۰.
    38. جعفریان، منابع تاریخ اسلام، ص۲۵۶؛ آیینه‌وند، «مکتب تاریخ‌نگاری طبری»، ص۳۵۰.
    39. آیینه‌وند، «مکتب تاریخ‌نگاری طبری»، ص۳۵۰.
    40. جعفریان، منابع تاریخ اسلام، ص۲۵۷–۲۵۸.
    41. آیینه‌وند، «مکتب تاریخ‌نگاری طبری»، ص۳۵۱.
    42. آیینه‌وند، «مکتب تاریخ‌نگاری طبری»، ص۳۵۱.
    43. جعفریان، منابع تاریخ اسلام، ص۲۵۸–۲۵۹.
    44. آیینه‌وند، «مکتب تاریخ‌نگاری طبری»، ص۳۵۰.
    45. عسکری، سید مرتضی، «نقد متد تاریخنگاری طبری»، در مجله کیهان اندیشه، شماره ۲۵، مرداد و شهریور ۱۳۶۸ش، ص۳۶.
    46. عسکری، نقش ائمه دراحیاء دین، ج۱، ص۴۳۷.
    47. عاملی، سید جعفر مرتضی، «اسرائیلیات در تاریخ طبری»، در مجله کیهان اندیشه، شماره ۲۵، مرداد و شهریور ۱۳۶۸ش، ص۴۵.
    48. عاملی، سید جعفر مرتضی، «اسرائیلیات در تاریخ طبری»، در مجله کیهان اندیشه، شماره ۲۵، مرداد و شهریور ۱۳۶۸ش، ص۴۵-۵۴.
    1. ذكر هذا الكتاب باسماء مختلفة من قبيل تاريخ الرسل والملوك، وتاريخ الأمم والملوك، والتاريخ الكبير، وتاريخ الرسل والملوك و اخبارهم و من كان في زمن كل واحد منهم. (الشهابي، أحوال وآثار محمد بن جرير الطبري، ص۳. جعفريان، مصادر تاريخ الإسلام، ص۲۵۵).

    رده:تاریخ اسلام