الفرق بين المراجعتين لصفحة: «مستخدم:Translation/ملعب1»

    من ويكي باسخ
    لا ملخص تعديل
    لا ملخص تعديل
    (٩ مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة)
    سطر ١: سطر ١:
    كيف يصوم المراهقون في شهر رمضان بحيث لا يكون الصيام صعبًا عليهم؟
    مع أن مقام النبي الخاتم (ص) أعلى من جميع الأنبياء، فلماذا لم يخاطبه الله تعالى مباشرةً عند نزول الوحي والآيات القرآنية كما خاطب موسى (ع)، وجعل جبرائيل مبلغاً عنه؟


    يجب أن يتم صيام المراهقين ضمن برنامج غذائي يوفر جميع العناصر الغذائية والمغذيات التي يحتاجها الجسم أثناء الصيام، حتى يتمكنوا من التكيف مع التغيير في النمط الغذائي خلال شهر رمضان بشكل جيد. يُنصح بتناول البروتينات والخضروات ومنتجات الألبان في وجبات السحور والإفطار والعشاء، وتجنب الوجبات السريعة والأطعمة الدسمة وغير الصحية في النظام الغذائي لشهر رمضان.
    لقد نزل الوحي على النبي (ص) بأشكال متعددة، ولم يكن فقط عبر جبرائيل. في بداية النبوة، بُشر النبي محمد (ص) بالرسالة عبر رؤيا صادقة، وقد ورد في رواية عن الإمام علي (ع) أن رؤيا الأنبياء تعتبر وحياً. كما أن نزول جبرائيل على النبي (ص) هو أشهر أنواع الوحي إليه، وقد ذُكر ذلك في القرآن عدة مرات. أما النوع الثالث من الوحي، فهو الاتصال المباشر بين الله تعالى والنبي (ص) دون وساطة الملائكة. ورد عن الإمام الصادق (ع) في وصف حالات النبي (ص) أثناء الوحي أن الحالة التي كانت تعتريه من ذهول كانت بسبب عدم وجود أي وسيط بينه وبين الله تعالى، حيث كان الله يتجلى له مباشرة.


    يُعد الضعف والخمول والعطش والجوع وحتى الصداع من الآثار الجانبية الطبيعية للصيام، والتي يعاني منها عادةً الأطفال وحتى البالغون في الأيام الأولى من شهر رمضان. ويعزى ذلك إلى التغيير في العادات الغذائية الذي يزول تدريجياً، ولا يُعد أي من هذه الأعراض مبررًا للإفطار.
    ==أنواع نزول الوحي على النبي محمد (ص)  ==
    === الرؤيا الصادقة  ===
    نقل علي بن إبراهيم القمي أن النبي محمد (ص) كان في سن السابعة والثلاثين عندما رأى في المنام شخصاً يأتيه ويقول له: "يا رسول الله!". فأخفى النبي (ص) هذا الأمر فترة، وأحياناً كان أثناء رعايته أغنام أبي طالب في الأودية يرى شخصاً يناديه بنبي الله، فيسأله: من أنت؟ فيجيب: "أنا جبرائيل، أرسلني الله لاختيارك نبياً".<ref>المجلسی، محمد باقر، بحار الأنوار، ج۱۸، ص۱۸۴ و ۱۹۴.</ref>


    يُوصى بأن يخضع الأطفال الذين يعانون من ضعف جسدي شديد أو الذين يعانون من نقص في الوزن بالنسبة لطولهم للفحص والمراجعة من قبل طبيب متخصص قبل البدء في الصيام.
    وقال الإمام الباقر (ع) في هذا الصدد: "النبي هو من يعلم بنبوته عبر الرؤيا، كرؤيا إبراهيم ورؤيا محمد (ص)، اللذين رأيا مقدمات نبوتهما قبل الوحي في منام نزل عليهما جبرائيل برسالة من الله".<ref>الکلینی، محمد بن یعقوب، أصول الکافی، ج۱، ص۱۷۶، بحارالانوار، ج۱۸، ص۲۶۶.</ref>


    ==صيام المراهقين==
    والمقصود بـ "قبل الوحي" في الرواية أن محمداً (ص) لم يكن قد أُوحي إليه بعد برسالة يبلغها، أي أنه كان له اتصال روحي بالعالم العلوي، لكنه لم يكن مأموراً بالتبليغ بعد. وعلى أي حال، فإن الرؤيا الصادقة كانت إحدى طرق نزول الوحي على النبي. وقد قال الإمام علي (ع): "رؤيا الأنبياء وحٌي".<ref>الطوسی، الأمالی، ص۲۱۵؛ المجلسی، بحار الأنوار، ج۱۱، ص۶۴.</ref>خواب پیامبران وحی است».
    يُقال إن الأطفال من سن 8 سنوات فما فوق، والذين يتمتعون بحالة جسدية متوسطة (ليسوا سمينين جدًا ولا نحيفين جدًا) ولا يعانون من أي أمراض محددة، لا يواجهون مشاكل خاصة في الصيام؛ ومع ذلك، يجب أن يخضع الأطفال الذين يعانون من ضعف جسدي أو نقص في الوزن بالنسبة لطولهم للفحص والمراجعة من قبل طبيب متخصص قبل البدء في الصيام، وفي حالة الاشتباه بوجود مرض، يجب معالجتهم قبل البدء في الصيام.


    نظرًا لأن الأطفال والمراهقين في مرحلة النمو، فإن عدم الاهتمام بالتغذية المناسبة للأطفال الذين يصومون يمكن أن يؤثر سلبًا على نموهم وصحتهم، كما يمكن أن يحرمهم من القدرة على الصيام؛ لذلك، بالإضافة إلى استشارة الطبيب المختص للتأكد من صحة أطفالهم، يجب على الآباء مراعاة النصائح الغذائية حتى يتمكن أطفالهم من الصيام براحة بال.
    === نزول الوحي عبر جبرائيل  ===
    كان الملاك الذي ينزل على النبي (ص) ليبلغه الوحي هو جبرائيل، حيث كان ينقل كلام الله إلى سمع وقلب النبي (ص). وكان النبي (ص) يراه أحياناً ولا يراه أحياناً أخرى، كما قال تعالى: "نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ".<ref>سورة الشعراء، الآيتان ۱۹۴ – ۱۹۳.</ref>


    يُعد الضعف والخمول والصداع والعطش والجوع من الآثار الجانبية الطبيعية للصيام التي يعاني منها عادةً الأطفال وحتى البالغون في الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك. كل هذه الأعراض ناتجة عن التغيير في العادات الغذائية والتي تزول تدريجياً، والأهم من ذلك أن أيًا من هذه الحالات لا يُعتبر مبررًا للإفطار للأطفال الذين بلغوا سن التكليف؛ لذلك، لا ينبغي للآباء إجبار أطفالهم على الإفطار بمجرد ملاحظة هذه الأعراض. بالطبع، إذا كان الطفل لم يبلغ سن التكليف بعد، يمكن للوالدين تشجيعه على صيام "الكله گنجشکی" (الصيام الجزئي) أو صيام "الوصلة".
    وقد أكد القرآن الكريم في آيات متعددة أن القرآن نزل بواسطة جبرائيل.


    ==تغذية السحور==
    === الوحي المباشر دون وساطة  ===
    تتمتع وجبة السحور بأهمية كبيرة، لأن عدم تناول هذه الوجبة خاصة في الأيام الطويلة من الصيف، يطيل فترة الصيام ويؤدي إلى آثار جانبية مثل الصداع وانخفاض ضغط الدم والضعف الشديد. لتشجيع المراهقين على تناول السحور، أهم نقطة هي أن يحاولوا النوم لمدة 8 ساعات على الأقل في اليوم وأن يحصلوا على قسط كافٍ من النوم ليلاً. وهذا يضمن عدم معاناتهم من قلة النوم ويستيقظون للسحور برغبة.
    كان جزء من الوحي ينزل مباشرة دون وساطة الملائكة. وقد روى أصحاب النبي (ص) أنه أثناء الوحي كان يعتريه ألم شديد وحالة تشبه الإغماء، حيث كان يسقط رأسه ويتغير لون وجهه ويُفرز العرق من جبينه، وكان الحاضرون يتأثرون بهذا المشهد ويسقطون رؤوسهم أيضاً. قال الله تعالى: {{قرآن|إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا}}<ref>سورة المزمل، الآیة ۵.</ref>


    يجب عدم تناول السحور بسرعة. الاستيقاظ مبكرًا قليلاً وتناول ثمرة فاكهة أو بعض السلطة يمكن أن يحفز شهية المراهق. الطفل الذي حصل على قسط كافٍ من النوم ليلاً لن يواجه مشكلة في الاستيقاظ للسحور وسيكون لديه وقت كافٍ لتناول السحور.
    ونقل في كتاب "التوحيد" للشيخ الصدوق أن الإمام الصادق (ع) سُئل عن حالة الذهول التي كانت تأتي النبي (ص) أثناء الوحي، فقال: "كان ذلك عندما لا يكون بينه وبين الله أي وسيط، وكان الله يتجلى له مباشرة".<ref>طاهری، حبیب الله، درس‌هایی از علوم قرآن، طهران، الطبعة 1، ۱۳۷۷، ج۱، ص۲۵۱–۲۵۸.</ref>


    نظرًا لأن الأطفال في مرحلة النمو، يجب على الآباء تنظيم نظامهم الغذائي في شهر رمضان المبارك بحيث يوفر جميع العناصر الغذائية والمغذيات التي يحتاجها جسم الطفل؛ لذلك، يجب أن تحتوي وجبة السحور المقدمة للأطفال على وجبة كاملة وأن تكون مماثلة لوجبة الغداء ولا يجب إلغاؤها بأي حال من الأحوال. من الأفضل أن تكون وجبة السحور مشابهة لوجبة الغداء. بالطبع، هذا يختلف حسب الشهية والأذواق الشخصية، ولكن نظرًا لأن السعرات الحرارية والبروتين التي يحتاجها الأطفال يجب ألا تتغير خلال شهر رمضان، فإن أفضل طريقة هي تناول وجبة الغداء في السحور ووجبة الإفطار في الإفطار، ثم تناول عشاء خفيف بعد ساعة إلى ساعتين من الإفطار.
    وبالتالي، فقد تلقى النبي محمد (ص) الوحي بأشكال مختلفة، وفي بعض الحالات، على الرغم من نزول الوحي مباشرةً، لم تكن تلك الحالة من الضغط الروحي تعتريه.<ref>مکارم الشیرازی، ناصر، پیام قرآن، قم، مطبوعاتی هدف، الطبعة 1، ۱۳۷۱، ج۷، ص۳۲۶.</ref>
     
    لضمان سحور صحي للأطفال، من الضروري مراعاة النقاط التالية:
     
    - يجب أن تشمل وجبة السحور جميع المجموعات الغذائية بما في ذلك منتجات الألبان واللحوم والفواكه والخضروات والخبز والحبوب.
    - الأطعمة المقلية والأطعمة الثقيلة مثل المرق والكله پاچه والحلیم الدسم والوجبات الجاهزة مثل النقانق ليست خيارات جيدة للأطفال. بدلاً من ذلك، من الأفضل استخدام اليخنات قليلة الدسم والأطعمة المسلوقة أو المطهوة على البخار.
    - استهلاك الكربوهيدرات المعقدة وخبز القمح الكامل والبقوليات في وجبة السحور يجعل الأطفال يشعرون بالجوع بشكل أقل خلال النهار ويمكنهم تحمل الصيام بسهولة أكبر؛ لذلك، يُفضل استخدام هذه المجموعة الغذائية أكثر في وجبة السحور للأطفال.
    - يجب استهلاك الماء والحليب والسوائل الأخرى باعتدال؛ لأن شرب كميات أقل من الماء أو السوائل من المعتاد يمكن أن يعرض الأطفال للجفاف خلال النهار ويضع ضغطًا على أعضاء الجسم المختلفة بما في ذلك الكلى. شرب الكثير من الماء أو الشاي أثناء تناول الطعام في وجبتي السحور والإفطار يعطل أيضًا عملية الهضم.
    - عادة ما يتم تجاهل الفواكه في وجبة السحور؛ بينما يمكن أن تكون فعالة في منع الإمساك وتقليل العطش، خاصة عند الأطفال؛ لذلك، يُنصح بتناول حصة أو حصتين من الفاكهة بعد السحور.
    - نظرًا لأن الأطفال في مرحلة النمو وعظامهم في طور النمو، يعتبر الكالسيوم من المعادن الحيوية لهم؛ لذلك، خلال شهر رمضان المبارك، يجب أن تظل مصادر الكالسيوم الغنية مثل الحليب والزبادي والكشك جزءًا لا يتجزأ من النظام الغذائي.
    - بالنسبة للأطفال الذين يعانون من ضعف الشهية أو يبدون ضعافًا بعض الشيء، يُنصح بتناول المكسرات المختلفة (مثل الفستق واللوز والبندق والحمص المحمص). بالإضافة إلى ذلك، قد يحتاج بعض المراهقين الصائمين إلى تناول مكملات الفيتامينات أو المعادن، ويُنصح باستشارة أخصائي التغذية في هذا الشأن.
     
    ==تغذية الإفطار==
    على مائدة الإفطار، بعد فترة طويلة نسبيًا بين السحور والإفطار وتحمل الجوع والعطش خلال يوم الصيام، ينخفض مستوى السكر في الدم بشكل حاد، مما يزيد من شهية الأطفال ورغبتهم في تناول الطعام؛ لذلك، من الجيد وضع السكريات الطبيعية التي يتم هضمها وامتصاصها بسرعة، مثل التمر والزبيب والعسل، على مائدة الإفطار.
     
    لضمان إفطار صحي للأطفال، من الضروري مراعاة النقاط التالية:
     
    - يجب أن يكون إفطار الأطفال من حيث الجودة الغذائية خفيفًا ولكن غنيًا بالسعرات الحرارية وسريع الهضم، مثل وجبة الإفطار. يعتبر المشروب الساخن مثل الشاي الخفيف والماء المغلي والحليب الدافئ مع بعض الحلويات الطبيعية مثل التمر والزبيب وتناول الخبز والجبن والخضروات والجوز خيارًا جيدًا لوجبة الإفطار.
    - الإفراط في تناول الطعام أثناء الإفطار ضار؛ لأنه بعد ساعات طويلة من الصيام، يؤدي دخول كمية كبيرة من الطعام إلى المعدة إلى تهيج الأعصاب ويسبب خمولًا شديدًا.
    - وقت الإفطار ليس مناسبًا لتناول الوجبات الخفيفة؛ لأن هذا النوع من الأطعمة صعب الهضم ويملأ المعدة، مما يؤدي إلى فقدان الشهية عند الأطفال.
     
    ==تغذية العشاء==
    لضمان عشاء خفيف للأطفال، من الضروري مراعاة النقاط التالية:
     
    - استخدام أنواع مختلفة من اللحوم البيضاء مثل السمك والديك الرومي أو اللحوم الحمراء قليلة الدسم التي يسهل هضمها.
    - يجب تضمين الخضروات والسلطة واللبن أو الزبادي مع العشاء لتوفير الفيتامينات والمعادن الكافية للجسم.
    - لا تنسَ شرب كمية كافية من الماء والسوائل بين الإفطار والسحور. يعتبر الشاي الخفيف وعصير الفاكهة الطازج قليل السكر أو بدون سكر واللبن المخفف قليل الملح والحليب خيارات جيدة لتلبية احتياجات الجسم من السوائل.
     
    ==الوقاية من العطش خلال النهار==
    من الأفضل تجنب تناول الأطعمة المقلية في وجبة السحور للأطفال لمنع العطش خلال النهار. تفرز البروتينات الحيوانية مثل اللحوم على شكل يوريا، ويتطلب إفراز اليوريا كميات كبيرة من الماء. بمعنى آخر، يستخدم الجسم كمية كبيرة من الماء للتخلص من الفضلات الناتجة عن هضم البروتينات الحيوانية، وبالتالي يعاني الجسم من العطش ونقص الماء. للوقاية من هذه المشكلة، يمكن استخدام مزيج من البروتينات الحيوانية (اللحوم والبقوليات المختلفة) لتقليل كمية اللحوم المستهلكة مع توفير البروتين الذي يحتاجه جسم الطفل. من ناحية أخرى، يجب التأكد من تناول الفواكه والسلطة والخضروات (بدون صلصة) مع وجبة السحور. نظرًا لأن مكونات الفواكه وأنواع السلطات النباتية، خاصة الخس، تحتوي على كميات كبيرة من الماء، فإنها تؤخر الشعور بالعطش. تعتبر الشوربة أيضًا خيارًا جيدًا لوجبة السحور. تناول الأطعمة المالحة جدًا في السحور يزيد من الشعور بالعطش خلال النهار.
     
    شرب الكثير من الماء أثناء السحور لا يقلل من العطش خلال النهار فحسب، بل يمكن أن يسبب أيضًا العديد من المشاكل الهضمية عن طريق تخفيف إنزيمات الهضم؛ لذلك، من الأفضل شرب الماء والسوائل التي يحتاجها الجسم بين الإفطار والسحور على فترات منتظمة.
     
    خلال النهار، من الأفضل تجنب الأنشطة التي تسبب التعب والعطش للطفل. حاول ألا يتعرض الطفل لأشعة الشمس والحرارة قدر الإمكان خلال الساعات الحارة من النهار. على الرغم من أنه يمكن الاستمرار في المشي والأنشطة الخفيفة خلال شهر رمضان المبارك، إلا أن الأنشطة الرياضية أو البدنية والتعرض لأشعة الشمس تسبب التعرق وفقدان كميات كبيرة من الماء من الجسم. وبالتالي، فإن احتمالية العطش ونقص الماء والضعف تكون عالية.

    مراجعة ٢١:١٣، ٣١ مارس ٢٠٢٥

    مع أن مقام النبي الخاتم (ص) أعلى من جميع الأنبياء، فلماذا لم يخاطبه الله تعالى مباشرةً عند نزول الوحي والآيات القرآنية كما خاطب موسى (ع)، وجعل جبرائيل مبلغاً عنه؟

    لقد نزل الوحي على النبي (ص) بأشكال متعددة، ولم يكن فقط عبر جبرائيل. في بداية النبوة، بُشر النبي محمد (ص) بالرسالة عبر رؤيا صادقة، وقد ورد في رواية عن الإمام علي (ع) أن رؤيا الأنبياء تعتبر وحياً. كما أن نزول جبرائيل على النبي (ص) هو أشهر أنواع الوحي إليه، وقد ذُكر ذلك في القرآن عدة مرات. أما النوع الثالث من الوحي، فهو الاتصال المباشر بين الله تعالى والنبي (ص) دون وساطة الملائكة. ورد عن الإمام الصادق (ع) في وصف حالات النبي (ص) أثناء الوحي أن الحالة التي كانت تعتريه من ذهول كانت بسبب عدم وجود أي وسيط بينه وبين الله تعالى، حيث كان الله يتجلى له مباشرة.

    أنواع نزول الوحي على النبي محمد (ص)

    الرؤيا الصادقة

    نقل علي بن إبراهيم القمي أن النبي محمد (ص) كان في سن السابعة والثلاثين عندما رأى في المنام شخصاً يأتيه ويقول له: "يا رسول الله!". فأخفى النبي (ص) هذا الأمر فترة، وأحياناً كان أثناء رعايته أغنام أبي طالب في الأودية يرى شخصاً يناديه بنبي الله، فيسأله: من أنت؟ فيجيب: "أنا جبرائيل، أرسلني الله لاختيارك نبياً".[١]

    وقال الإمام الباقر (ع) في هذا الصدد: "النبي هو من يعلم بنبوته عبر الرؤيا، كرؤيا إبراهيم ورؤيا محمد (ص)، اللذين رأيا مقدمات نبوتهما قبل الوحي في منام نزل عليهما جبرائيل برسالة من الله".[٢]

    والمقصود بـ "قبل الوحي" في الرواية أن محمداً (ص) لم يكن قد أُوحي إليه بعد برسالة يبلغها، أي أنه كان له اتصال روحي بالعالم العلوي، لكنه لم يكن مأموراً بالتبليغ بعد. وعلى أي حال، فإن الرؤيا الصادقة كانت إحدى طرق نزول الوحي على النبي. وقد قال الإمام علي (ع): "رؤيا الأنبياء وحٌي".[٣]خواب پیامبران وحی است».

    نزول الوحي عبر جبرائيل

    كان الملاك الذي ينزل على النبي (ص) ليبلغه الوحي هو جبرائيل، حيث كان ينقل كلام الله إلى سمع وقلب النبي (ص). وكان النبي (ص) يراه أحياناً ولا يراه أحياناً أخرى، كما قال تعالى: "نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ".[٤]

    وقد أكد القرآن الكريم في آيات متعددة أن القرآن نزل بواسطة جبرائيل.

    الوحي المباشر دون وساطة

    كان جزء من الوحي ينزل مباشرة دون وساطة الملائكة. وقد روى أصحاب النبي (ص) أنه أثناء الوحي كان يعتريه ألم شديد وحالة تشبه الإغماء، حيث كان يسقط رأسه ويتغير لون وجهه ويُفرز العرق من جبينه، وكان الحاضرون يتأثرون بهذا المشهد ويسقطون رؤوسهم أيضاً. قال الله تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا[٥]

    ونقل في كتاب "التوحيد" للشيخ الصدوق أن الإمام الصادق (ع) سُئل عن حالة الذهول التي كانت تأتي النبي (ص) أثناء الوحي، فقال: "كان ذلك عندما لا يكون بينه وبين الله أي وسيط، وكان الله يتجلى له مباشرة".[٦]

    وبالتالي، فقد تلقى النبي محمد (ص) الوحي بأشكال مختلفة، وفي بعض الحالات، على الرغم من نزول الوحي مباشرةً، لم تكن تلك الحالة من الضغط الروحي تعتريه.[٧]

    1. المجلسی، محمد باقر، بحار الأنوار، ج۱۸، ص۱۸۴ و ۱۹۴.
    2. الکلینی، محمد بن یعقوب، أصول الکافی، ج۱، ص۱۷۶، بحارالانوار، ج۱۸، ص۲۶۶.
    3. الطوسی، الأمالی، ص۲۱۵؛ المجلسی، بحار الأنوار، ج۱۱، ص۶۴.
    4. سورة الشعراء، الآيتان ۱۹۴ – ۱۹۳.
    5. سورة المزمل، الآیة ۵.
    6. طاهری، حبیب الله، درس‌هایی از علوم قرآن، طهران، الطبعة 1، ۱۳۷۷، ج۱، ص۲۵۱–۲۵۸.
    7. مکارم الشیرازی، ناصر، پیام قرآن، قم، مطبوعاتی هدف، الطبعة 1، ۱۳۷۱، ج۷، ص۳۲۶.